تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وَبِكُلِّ حَالٍ فَهُمْ يَذْكُرُونَ مِنْ عُيُوبِ بَاطِلِ غَيْرِهِمْ وَذَمَّهِ مَا قَدْ يَنْتَفِعُ بِهِ . مِثَالُ ذَلِكَ تَنَازُعُهُمْ فِي مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ . فَالْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ : صَاحِبُ الْكَبَائِرِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ مِنْهَا مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ ، لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ . ثُمَّ الْخَوَارِجُ تَقُولُ : هُوَ كَافِرٌ ، وَالْمُعْتَزِلَةُ تُوَافِقُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ لَا عَلَى الِاسْمِ . وَالْمُرْجِئَةُ تَقُولُ : هُوَ مُؤْمِنٌ تَامُّ ( 1 ) الْإِيمَانِ ، لَا نَقْصَ فِي إِيمَانِهِ ، بَلْ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ . وَهَذَا نِزَاعٌ فِي الِاسْمِ . ثُمَّ تَقُولُ فُقَهَاؤُهُمْ مَا تَقُولُهُ الْجَمَاعَةُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ : فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ . كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ . فَهَؤُلَاءِ لَا يُنَازِعُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فِي حُكْمِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنَّمَا يُنَازِعُونَهُمْ فِي الِاسْمِ . وَيُنَازِعُونَ أَيْضًا فِيمَنْ قَالَ وَلَمْ يَفْعَلْ . وَكَثِيرٌ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ الْمُرْجِئَةِ تَقُولُ : لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا ( 2 ) مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ يَدْخُلُ النَّارَ ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يَدْخُلُهَا ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهَا جَمِيعُ الْفُسَّاقِ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَيَجُوزُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ . وَيَقُولُونَ : مَنْ أَذْنَبَ وَتَابَ لَا يُقْطَعُ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ أَيْضًا ، فَهُمْ يَقِفُونَ فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَلِهَذَا سُمُّوا الْوَاقِفَةُ . وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ . فَيَحْتَجُّ أُولَئِكَ بِنُصُوصِ الْوَعِيدِ وَعُمُومِهَا ، وَيُعَارِضُهُمْ هَؤُلَاءِ بِنُصُوصِ الْوَعْدِ وَعُمُومِهَا . فَقَالَ أُولَئِكَ : الْفُسَّاقُ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَعْدِ ، لِأَنَّهُمْ ( 3 ) لَا
هامش
( 1 ) ن ، م : كَامِلُ . ( 2 ) ن ، م : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا . ( 3 ) م ، و : لِأَنَّهُ .