تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَفِتْنَةِ الْقُرَّاءِ مَعَ الْحَجَّاجِ ، وَفِتْنَةِ مَرْوَانَ بِالشَّامِ : هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ إِنَّمَا يُقَاتِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ كَالْخَوَارِجِ فَهُمْ يُرِيدُونَ إِفْسَادَ دِينِ النَّاسِ ، فَقِتَالُهُمْ قِتَالٌ عَلَى ( 1 ) الدِّينِ . وَالْمَقْصُودُ بِقِتَالِهِمْ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . فَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . وَلِهَذَا كَانَ قِتَالُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْخَوَارِجِ ( 2 ) ثَابِتًا بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ ، وَبِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا قِتَالُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَكَانَ قِتَالَ فِتْنَةٍ ، كَرِهَهُ فُضَلَاءُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ . حَتَّى الَّذِينَ حَضَرُوهُ كَانُوا كَارِهِينَ لَهُ ، فَكَانَ كَارِهُهُ فِي الْأُمَّةِ أَكْثَرَ وَأَفْضَلَ مِنْ حَامِدِهِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَسِّمُ مَالًا فَجَاءَ ذُو الْخُوَيْصِرَةَ التَّمِيمِيُّ ، وَهُوَ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، نَاتِئِ الْجَبِينِ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ . فَقَالَ : " وَيْحَكَ وَمَنْ ( 3 ) يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟ " ثُمَّ قَالَ : أَيَأْمَنُنِي ( 4 ) مَنْ فِي السَّمَاءِ وَلَا تَأْمَنُونِي ( 5 ) ؟ " فَقَالَ لَهُ : بَعْضُ الصَّحَابَةِ : دَعْنِي
هامش
( 1 ) عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَفِي ( و ) ( ر ) ( ي ) : عَنْ . ( 2 ) م ، ب : الْخَوَارِجَ . ( 3 ) ن ، م : فَمَنْ . ( 4 ) ب فَقَطْ : وَيْحَكَ أَيَأْمَنُنِي . ( 5 ) م : وَلَا تَأْمَنُونِي فِي الْأَرْضِ .