تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَلَا الْتِزَامُ جَمِيعِ شَرَائِعِ ( 1 ) الْإِسْلَامِ ، لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَمَمْنُوعًا مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ جَمِيعَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ؛ فَهَذَا مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، كَمَا كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، وَكَمَا كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، بَلْ وَكَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ أَهْلِ مِصْرَ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَهُمْ كُلَّ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ . قَالَ تَعَالَى عَنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ : { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا } [ سُورَةُ غَافِرٍ : 34 ] . وَكَذَلِكَ النَّجَاشِيُّ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَلِكَ النَّصَارَى فَلَمْ يُطِعْهُ قَوْمُهُ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، بَلْ إِنَّمَا دَخَلَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ . وَلِهَذَا لَمَّا مَاتَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ ( 2 ) يُصَلِّي عَلَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ : خَرَجَ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّهُمْ صُفُوفًا وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِهِ يَوْمَ مَاتَ ، وَقَالَ : " « إِنَّ أَخًا لَكُمْ صَالِحًا مِنْ أَهْلِ الْحَبَشَةِ مَاتَ » " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ن : شَعَائِرِ . ( 2 ) ب فَقَطْ : أَحَدٌ . ( 3 ) حَدِيثُ نَعْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَصَلَاتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ صَفَّ الْمُسْلِمِينَ صُفُوفًا رُوِيَ مِنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 51 كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، بَابُ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ . وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ . وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ 2 / 656 - 658 كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَانْظُرْ : مِفْتَاحَ كُنُوزِ السُّنَّةِ ، ( النَّجَاشِيُّ ) .