تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَشْرَكْهُمَا فِي ذَلِكَ . وَإِذَا قِيلَ : هَذَا قَدْ عُلِمَ بِخَبَرِهِ . قِيلَ : هُوَ لَمْ يُخْبِرْ قَبْلُ بِهَذَا ، بَلْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ سِوَاهُ ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ . وَأَيْضًا فَالنُّصُوصُ قَدْ أَخْبَرَتْ بِالْمِيزَانِ بِالْقِسْطِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ؛ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ إِذَا زِيدَ فِي السَّيِّئَاتِ أَوْ نَقَصَ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَانَ ظُلْمًا يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَزِنُ الْأَعْمَالَ بِالْقِسْطِ الَّذِي هُوَ الْعَدْلُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ لَيْسَ قِسْطًا ، بَلْ ظُلْمٌ ( 1 ) تَنَزَّهَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَا ( 2 ) عَدْلٌ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى الْمُوَازَنَةِ ; فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ التَّعْذِيبُ وَالتَّنْعِيمُ بِلَا قَانُونٍ عَدْلِيٍّ ، بَلْ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ ، لَمْ يُحْتَجْ إِلَى الْمُوَازَنَةِ . وَقَالَ تَعَالَى : { تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 108 ] قَالَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ : قَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّهُ يُعَذِّبُ مَنْ عَذَّبَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ . وَقَالَ آخَرُ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُهُمْ بِلَا جُرْمٍ ، فَسَمَّى هَذَا ظُلْمًا . وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 42 ] وَقَوْلِهِ : { لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ 233 ] ، وَقَوْلِهِ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا }
هامش
( 1 ) بَلْ ظُلْمٌ : كَذَا فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : بَلْ ظُلْمًا . ( 2 ) ح : هَذَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 110 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم