تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا هِيَ مَأْثُورَةٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الشَّرْعِ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهَا يُسَلِّمُونَ ذَلِكَ ، لَكِنْ يَدَّعُونَ أَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ . فَقَالَ لَهُمُ الْقَادِحُونَ فِي طَرِيقِهِمْ : هَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ كَوْنَهُ جِسْمًا ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ صِفَةٍ يَقُولُ الْقَائِلُ : إِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ التَّجْسِيمَ ( 1 ) ، إِلَّا وَالْقَوْلُ فِيمَا أَثْبَتَهُ كَالْقَوْلِ فِيمَا نَفَاهُ . وَهُوَ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ شَيْئًا ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَنْفِيَ الْمَوْجُودَ الْقَدِيمَ الْوَاجِبَ بِنَفْسِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ صِفَةٍ قَالَ فِيهَا : إِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِجِسْمٍ ، أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا أَثْبَتَهُ . وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ صِفَةَ نَقْصٍ ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَزِّهَ اللَّهَ تَعَالَى عَنِ الْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَالنَّوْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْأَجْسَامِ ; قِيلَ لَهُ : وَمَا تُثْبِتُهُ أَنْتَ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَوِ الْأَحْكَامِ أَوِ الصِّفَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْأَجْسَامِ . وَلِهَذَا كَانَ مَنْ رَدَّ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ عَلَى الْوَاصِفِينَ لِلَّهِ بِالْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ كَلَامُهُمْ مُتَنَاقِضٌ ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْتَمِدِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ فِيمَا يُنْكِرُونَهُ عَلَى الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ - مِمَّنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنَ النَّقَائِصِ كَالْبُخْلِ وَالْفَقْرِ وَاللُّغُوبِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ وَالشَّرِيكِ - عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ . ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَ حَتَّى مِنَ الصِّفَاتِيَّةِ يَقُولُونَ :
هامش
( 1 ) فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّجْسِيمَ .