تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
يَتَنَاقَضُ ( 1 ) فَيَجْعَلُ الْحَيِّزَ تَارَةً مَوْجُودًا وَتَارَةً مَعْدُومًا ، كَالرَّازِيِّ ( 2 ) وَغَيْرِهِ ، كَمَا ( قَدْ ) ( 3 ) بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَمَنْ تَكَلَّمَ بِاصْطِلَاحِهِمْ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ مُتَحَيِّزٌ بِمَعْنَى ( أَنَّهُ ) ( 4 ) أَحَاطَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ فَهَذَا مُخْطِئٌ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَمَا ثَمَّ مَوْجُودٌ إِلَّا الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ . وَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ بَائِنًا عَنِ الْمَخْلُوقِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ فِي الْمَخْلُوقِ ، وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُتَحَيِّزًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . " وَإِنْ أَرَادَ بِالْحَيِّزِ أَمْرًا عَدَمِيًّا فَالْأَمْرُ الْعَدَمِيُّ لَا شَيْءَ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ بَائِنٌ عَنْ ( 5 ) خَلْقِهِ ، فَإِذَا سَمَّى الْعَدَمَ الَّذِي فَوْقَ الْعَالَمِ حَيِّزًا ، وَقَالَ : يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْعَالَمِ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَحَيِّزًا ، فَهَذَا مَعْنًى بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَوْجُودٌ غَيْرُهُ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ وَقَدْ عُلِمَ بِالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ أَنَّهُ بَائِنٌ عَنْ ( 6 ) خَلْقِهِ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ . وَهُمَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ - كَمَا احْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رَدِّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ - وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ ( 7 ) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
هامش
( 1 ) ب ، أ : يُنَاقِضُ . ( 2 ) انْظُرْ مَا سَبَقَ 2 / 351 وَمَا بَعْدَهَا ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَصَّ كَلَامِ الرَّازِيِّ فِي كِتَابِهِ " مُحَصِّلِ أَفْكَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ " ( ص [ 0 - 9 ] 5 ) وَذَكَرَ تَعْلِيقَ الطُّوسِيِّ فِي تَلْخِيصِ الْمُحَصِّلِ ثُمَّ عَلَّقَ عَلَى كَلَامِهِمَا . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 5 ) ع : مِنْ . ( 6 ) ع : مِنْ . ( 7 ) ع : الْكَتَّانِيُّ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكِنَانِيُّ الْمَكِّيُّ ، كَانَ يُلَقَّبُ بِالْغُولِ لِدَمَامَتِهِ ، سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَكَانَ مِنْ تَلَامِيذِ الشَّافِعِيِّ ، وَنَاظَرَ بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ أَمَامَ الْمَأْمُونِ وَلَهُ كِتَابُ الْحَيْدَةِ ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ 240 . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 6 / 363 ; الْعِبَرِ لِلذَّهَبِيِّ 1 / 334 ; الْأَعْلَامِ 4 / 154 - 155 . وَانْظُرْ كِتَابَ " الْحَيْدَةِ " لَهُ ، ص 27 - 28 ط . مَطْبَعَةِ الْإِمَامِ بِالْقَاهِرَةِ بِدُونِ تَارِيخٍ .