الْحَرْبِ وَقَاضِي الْحُكْمِ : لَا يَجْعَلُونَ أَقْوَالَهُ ( 1 ) شَرْعًا عَامًّا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، وَلَا يَجْعَلُونَهُ مَعْصُومًا مِنَ الْخَطَأِ ، وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ يَعْرِفُ جَمِيعَ الدِّينِ ، لَكِنْ غَلِطَ مَنْ غَلِطَ مِنْهُمْ مِنْ جِهَتَيْنِ : مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الْوُلَاةَ طَاعَةً مُطْلَقَةً ، وَيَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِطَاعَتِهِمْ ، الثَّانِيَةِ ( 2 ) : قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً تَقَبَّلَ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَتَجَاوَزَ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ ، وَأَيْنَ خَطَأُ هَؤُلَاءِ مِنْ ضَلَالِ الرَّافِضَةِ الْقَائِلِينَ بِعِصْمَةِ الْأَئِمَّةِ ؟
ثُمَّ قَدْ تَبَيَّنَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مَا انْفَرَدُوا بِهِ عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ كُلُّهُ خَطَأٌ ، وَمَا كَانَ مَعَهُمْ ( 3 ) مِنْ صَوَابٍ فَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْ بَعْضِهِمْ ، وَنَحْنُ لَسْنَا نَقُولُ ( 4 ) : إِنَّ جَمِيعَ طَوَائِفِ أَهْلِ السُّنَّةِ مُصِيبُونَ ، بَلْ فِيهِمُ الْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ ، لَكِنَّ صَوَابَ [ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ] ( 5 ) أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِ الشِّيعَةِ ، وَخَطَأَ ( 6 ) الشِّيعَةِ أَكْثَرُ .
[ وَأَمَّا مَا انْفَرَدَتْ بِهِ الشِّيعَةُ عَنْ جَمِيعِ طَوَائِفِ السُّنَّةِ فَكُلُّهُ خَطَأٌ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ صَوَابٌ إِلَّا وَقَدْ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ ] ( 7 ) .
فَهَذَا الْقَدْرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَبْطُلُ بِهِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ رُجْحَانِ قَوْلِ الْإِمَامِيَّةِ ، فَإِنَّهُ ( 8 ) بِهَذَا الْقَدْرِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَرْجَحُ ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ .
هامش
( 1 ) أَقْوَالَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) . وَفِي ( ب ) : لَا يَجْعَلُونَهُ شَرْعًا . . إِلَخْ .
( 2 ) ع ، أ ، ن ، م : الثَّانِي . وَالَّذِي فِي ( ب ) أَكْثَرُ مُلَاءَمَةً لِلسِّيَاقِ .
( 3 ) ب ، أ : مِنْهُمْ .
( 4 ) ب : لَا نَقُولُ ; أ : لَنَا نَقُولُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) ب ، أ ، ن ، م : وَلَكِنَّ صَوَابَهُمْ .
( 6 ) ن ( فَقَطْ ) : وَجَعَلْنَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 8 ) ب ، أ : فَإِنَّ ; ع : فَإِنَّهُمْ .