تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
[ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 31 ، 32 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 105 ] ، وَقَالَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ بِقَوْلِهِ : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ - وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ - وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 84 - 87 ] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اجْتَبَاهُمْ وَهَدَاهُمْ . وَالْأَنْبِيَاءُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَعْدَهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ فَلَوْلَا وُجُوبُ كَوْنِهِمْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، الَّذِينَ هُمْ فَوْقَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، لَكَانَ الصِّدِّيقُونَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ ، أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ . وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ خَلْقَهُ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ ، فَقَالَ تَعَالَى : فِي تَقْسِيمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً - فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ - وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ - أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ - فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } [ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : 7 - 12 ] ، وَقَالَ فِي تَقْسِيمِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ - فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ - وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ - فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ - وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ - فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ - وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } [ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : 88 - 94 ] وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي سُورَةِ الْإِنْسَانِ وَالْمُطَفِّفِينَ هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 417 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم