تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
التَّنْفِيرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَجِبُ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ مَنْعُهُمْ مِنْهُ ، قَالُوا : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ . قَالُوا : وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ وَيَحْسُنُ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا نَنْفِي مَا نَنْفِيهِ بِالْخَبَرِ السَّمْعِيِّ ، وَنُوجِبُ وُقُوعَ مَا يَقَعُ بِالْخَبَرِ السَّمْعِيِّ أَيْضًا ، كَمَا أَوْجَبْنَا ثَوَابَ الْمُطِيعِينَ وَعُقُوبَةَ الْكَافِرِينَ لِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَفَيْنَا أَنْ يَغْفِرَ لِمُشْرِكٍ لِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ( 1 ) " . . وَكَثِيرٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَصْلِهِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيرِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُفَضِّلُ شَخْصًا عَلَى شَخْصٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ ، يَقُولُ : إِنِ النُّبُوَّةَ ، أَوِ الرِّسَالَةَ جَزَاءٌ عَلَى عَمَلٍ مُتَقَدِّمٍ ، فَالنَّبِيُّ فَعَلَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا اسْتَحَقَّ بِهِ أَنْ يَجْزِيَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ . وَهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ فِي شِقٍّ وَأُولَئِكَ الْجَهْمِيَّةُ الْجَبْرِيَّةُ فِي شِقٍّ . وَأَمَّا الْمُتَفَلْسِفَةُ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَصُدُورِهِ عَنْ عِلَّةٍ مُوجِبَةٍ - مَعَ إِنْكَارِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ فَالنُّبُوَّةُ عِنْدَهُمْ فَيْضٌ يَفِيضُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِحَسْبِ اسْتِعْدَادِهِ وَهِيَ مُكْتَسَبَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَمَنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا - فِي قُوَّتِهِ الْعِلْمِيَّةِ ( 2 ) . بِحَيْثُ يَسْتَغْنِي عَنِ التَّعْلِيمِ ، وَشُكِّلَ فِي نَفْسِهِ خِطَابٌ يَسْمَعُهُ كَمَا يَسْمَعُ النَّائِمُ ، وَشَخْصٌ
هامش
( 1 ) نَقَلَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي الْهَامِشِ الْكَلَامَ الَّذِي يَبْدَأُ بِعِبَارَةِ : " وَإِذَا احْتَجَّ الْمُعْتَزِلَةُ وَمُوَافِقُوهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ . . إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، ثُمَّ قَالَ : " قُلْتُ : فَهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ - وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ - لَا يَقُولُ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الشَّرْعِيَّيْنِ ، وَلَا يَقُولُ أَيْضًا بِالْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ ، فَلَمْ تَكُنْ أَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ أَيْضًا مُعَلَّلَةً بِالْأَغْرَاضِ ، فَالظَّاهِرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْتِزَامُهُمْ مَا يَسْتَلْزِمُهُ هَذَانِ الْأَصْلَانِ ( 2 ) فِي الْأَصْلِ : الْعَمَلِيَّةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ