بِذَلِكَ الشِّيعَةُ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْحَقَّ مُنْحَصِرٌ فِيهِمْ . بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَوْلٌ مَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَرْبَعَةِ : مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَقَوْلِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ ( 1 ) . مِثْلُ : الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِمْ .
فَالشِّيعَةُ إِذَا وَافَقَتْ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الرَّاجِحَةِ كَانَ قَوْلُهَا فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ رَاجِحًا ، لَيْسَتْ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فَارَقُوا بِهَا جَمِيعَ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِخِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ ( إِلَّا ) ( 2 ) . وَقَوْلُهُمْ فِيهَا فَاسِدٌ . وَهَكَذَا الْمُعْتَزِلَةُ وَسَائِرُ الطَّوَائِفِ كَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالسَّالِمِيَّةِ لَيْسَ لَهُمْ قَوْلٌ انْفَرَدُوا بِهِ عَنْ جَمِيعِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ إِلَّا وَهُوَ قَوْلٌ فَاسِدٌ ، وَالْقَوْلُ الْحَقُّ يَكُونُ مَأْثُورًا عَنِ السَّلَفِ وَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ إِلَيْهِ ] ( 3 ) .
وَإِذَا عُرِفَتِ الْمَذَاهِبُ فَيُقَالُ : لِهَذَا : قَوْلُكَ ( 4 ) . : " إِنَّ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَإِخْبَارَهُ حَادِثٌ لِاسْتِحَالَةِ أَمْرِ الْمَعْدُومِ وَنَهْيِهِ وَإِخْبَارِهِ " : أَتُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ حَادِثٌ فِي ذَاتِهِ ؟ أَمْ حَادِثٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ ؟
هامش
( 1 ) قَوْلُهُ : " وَقَوْلِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ . . إِلَخْ " لَعَلَّهُ يَقْصِدُ هُنَا الْأَرْبَعَةَ التَّالِينَ : الثَّوْرِيَّ ، وَالْأَوْزَاعِيَّ . . إِلَخْ
( 2 ) إِلَّا : غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَصْلِ وَزِدْتُهَا لِيَسْتَقِيمَ الْكَلَامُ
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 4 ) الْعِبَارَةُ التَّالِيَةُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ وَرَدَتْ فِي ( ك ) 82 ( م ) ، وَفِي هَذَا الْجُزْءِ ص [ 0 - 9 ] 03 وَفِيهِمَا : وَأَنَّ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ . . إِلَخْ