تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مُتَحَيِّزٌ وَحَيِّزٌ وَقَائِمٌ بِالْمُتَحَيِّزِ ، فَتَكُونُ الْمَوْجُودَاتُ سِوَى اللَّهِ ثَلَاثَةً وَهِيَ مُحْدَثَةٌ عِنْدَهُمْ . وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ : إِنَّ مَا سِوَى اللَّهِ : إِمَّا مُتَحَيِّزٌ ، وَإِمَّا قَائِمٌ بِمُتَحَيِّزٍ . وَأَمَّا اعْتِرَاضُ الطُّوسِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنِّي عَلَى أَنَّ التَّحَيُّزَ هُوَ الْمَكَانُ ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ ، بَلِ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا . وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَكَانِ هُوَ نِزَاعٌ بَيْنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ أَصْحَابِ أَفْلَاطُنَ وَأَصْحَابِ أَرِسْطُو ، فَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : هُوَ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ تَحِلُّ بِهِ الْأَجْسَامُ ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ، بَلْ كُلُّ مَا قَامَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ جِسْمٌ ، إِذِ الْجَوْهَرُ الَّذِي لَهُ هُوَ جِسْمٌ ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ غَيْرَ هَذَيْنِ ، وَمَنْ أَثْبَتَ مِنْهُمْ جَوْهَرًا غَيْرَ جِسْمٍ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ عِنْدَهُمْ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ مَسْبُوقٌ بِالْعَدَمِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، سَوَاءٌ قَالُوا بِدَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَزَالُ يُحْدِثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، أَوْ لَمْ يَقُولُوا بِدَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ . وَالْمُتَكَلِّمُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ : كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ فَهُوَ جِسْمٌ أَوْ قَائِمٌ بِجِسْمٍ قَدْ يَتَنَاقَضُونَ ، حَيْثُ يُثْبِتُ أَكْثَرُهُمُ الْخَلَاءَ أَمْرًا مَوْجُودًا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ يُفْرَضُ فِيهِ التَّقْدِيرُ فَرْضًا ، وَهَذَا الْخَلَاءُ هُوَ الْجَوْهَرُ الَّذِي يُثْبِتُهُ أَفْلَاطُنُ . وَلَكِنْ يَمْتَنِعُ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَلِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودٌ قَدِيمٌ مَعَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَكُلُّ مَخْلُوقٍ مَسْبُوقٌ بِعَدَمِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قِيلَ مَعَ ذَلِكَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ خَالِقًا ، فَخَلْقُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ دَائِمًا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا