: أَقْرَبُ إِلَى الْعَقْلِ مِمَّنْ أَثْبَتَ مَوْجُودًا لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ وَلَيْسَ بِدَاخِلِ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ .
فَفِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ ( 1 ) مَا مِنْ حُجَّةٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مُنَازِعِيهِمْ ( 2 ) إِلَّا وَدَلَالَتُهَا عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِمْ أَشَدُّ وَلَكِنَّهُمْ يَتَنَاقَضُونَ . وَالَّذِينَ وَافَقُوهُمْ عَلَى بَعْضِ غَلَطِهِمْ صَارُوا ( 3 ) يُسَلِّمُونَ ( 4 ) لَهُمْ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةَ الْبَاطِلَةَ النَّافِيَةَ [ وَهُوَ إِثْبَاتُ مَوْجُودٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ وَلَا يَكُونُ مُبَايِنًا لِغَيْرِهِ وَلَا مُحَايِثًا لَهُ ( 5 ) وَلَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ ] ( 6 ) وَيَطْلُبُونَ ( 7 ) طَرْدَهَا ، وَطَرْدُهَا يَسْتَلْزِمُ الْبَاطِلَ الْمَحْضَ .
فَوَجْهُ الْمُنَاظَرَةِ أَنَّ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةَ لَا تُسَلَّمُ ( 8 ) ، لَكِنْ يُقَالُ : إِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً بَطَلَ أَصْلُ قَوْلِ النُّفَاةِ ، [ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَهِيَ أَدَلُّ عَلَى إِمْكَانِ قَوْلِ ( 9 ) أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ، فَإِنْ كَانَ إِثْبَاتُ مَوْجُودٍ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا هُوَ دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ مُمْكِنًا ، فَإِثْبَاتُ مَوْجُودٍ فَوْقَ الْعَالَمِ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ أَوْلَى بِالْإِمْكَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُمْكِنًا بَطَلَ أَصْلُ قَوْلِ النُّفَاةِ ] ( 10 ) ، وَثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ [ تَعَالَى ] ( 11 ) إِمَّا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَإِمَّا خَارِجَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ بِإِثْبَاتِ مَوْجُودٍ
هامش
( 1 ) ب ، ا : فَفِي الْجُمْلَةِ أَنَّ ; ، م : فَحَاصِلُهُ أَنَّ .
( 2 ) ع : تَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى قَوْلِ مُنَازِعِيكُمْ .
( 3 ) ب ، ا : مَا دَاوا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ .
( 4 ) ن ، م : مُسَلِّمِينَ .
( 5 ) ب ، ا : مُمَاثِلًا لَهُ .
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) م ، ن : وَيَظُنُّونَ .
( 8 ) ع : أَنَّ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ ; ن ، م : أَنَّ تِلْكَ الْمُنَاظَرَةَ لَا تُسَلَّمُ .
( 9 ) ب ، ا : فَهِيَ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ .
( 10 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 11 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .