فَيُقَالُ : إِنَّهُ [ قَدْ ] ( 1 ) جَعَلَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ الْمَعْرُوفِينَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ : إِمَّا طَالِبٌ لِلْأَمْرِ ( 2 ) بِغَيْرِ حَقٍّ ( 3 ) كَأَبِي بَكْرٍ فِي زَعْمِهِ ، وَإِمَّا طَالَبٌ لِلْأَمْرِ بِحَقٍّ كَعَلِيٍّ فِي زَعْمِهِ ، وَهَذَا كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 4 ) - ، فَلَا عَلِيٌّ طَلَبَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ طَلَبَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ طَلَبُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَجَعَلَ الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ : [ إِمَّا مُقَلِّدًا لِأَجْلِ الدُّنْيَا ] ( 5 ) ، وَإِمَّا مُقَلِّدًا لِقُصُورِهِ فِي النَّظَرِ .
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ الْحَقَّ وَأَنْ يَتَّبِعَهُ ، وَهَذَا [ هُوَ ] ( 6 ) الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( 7 ) مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَسْأَلَهُ ( 8 ) هِدَايَتَنَا إِيَّاهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ، بَلْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .
وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ
هامش
( 1 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن : الْأَمْرَ .
( 3 ) بِغَيْرِ حَقٍّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) .
( 4 ) ن : عَلَى عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرٍ .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 6 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( م ) .
( 7 ) أ ، م ، ب : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .
( 8 ) م : أَمَرَ اللَّهُ أَنْ نَسْأَلَهُ ; أ ، ب : أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَهُ .