حُنَيْنٍ كَالسَّرَايَا الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ( 1 ) مِثْلِ إِرْسَالِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى ذِي الْخُلَصَةِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَجَرِيرٌ إِنَّمَا أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ سَنَةٍ ، وَإِذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا كَانَتْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ الْمُخْبِرَةَ عَنِ الْمَاضِي ( 2 ) إِخْبَارًا بِجَمِيعِ ( 3 ) الْمَغَازِي وَالسَّرَايَا .
الثَّالِثُ : أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْصُرْهُمْ فِي جَمِيعِ الْمَغَازِي ، بَلْ يَوْمَ أُحُدٍ تَوَلَّوْا ، وَكَانَ يَوْمَ بَلَاءٍ وَتَمْحِيصٍ ( 4 ) . وَكَذَلِكَ يَوْمُ مُؤْتَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ السَّرَايَا لَمْ يَكُونُوا مَنْصُورِينَ فِيهَا ، فَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمَغَازِي وَالسَّرَايَا ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُنْصَرُوا فِيهَا كُلِّهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ مَا نُصِرُوا فِيهِ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ .
الرَّابِعُ : أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ( 5 ) أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ فِي الْآيَةِ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ ، فَهَذَا لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ ( 6 ) هَذَا الْقَدْرِ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ لَفْظَ " الْكَثِيرِ " لَفْظٌ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْأَلْفَ وَالْأَلْفَيْنِ وَالْآلَافَ ، وَإِذَا عَمَّ أَنْوَاعًا مِنَ الْمَقَادِيرِ ، فَتَخْصِيصُ بَعْضِ الْمَقَادِيرِ دُونَ بَعْضٍ تَحَكُّمٌ .
الْخَامِسُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 245 ] ، وَاللَّهُ يُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ إِلَى
هامش
( 1 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( ه - ) ، ( ر ) ، ( ص ) .
( 2 ) أ ، ب : مُخْبِرَةً عَنِ الْمَاضِي ، ن : مُخْبِرَةً ( وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ : عَنِ الْمَاضِي ) .
( 3 ) ه - ، ر ، ص ، م : لِجَمِيعِ .
( 4 ) أ : وَكَانَ بونلا وَتَمْحِيصٌ ، ب : وَكَانَ ابْتِلَاءً وَتَمْحِيصًا .
( 5 ) أ ، ب : أَنَّهُ يَكُونُ بِتَقْدِيرِ . .
( 6 ) أ ، ب : تَخْصِيصَ .