تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
جُمْهُورِ الْأَغْنِيَاءِ ; فَإِبْرَاهِيمُ وَدَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ وَيُوسُفُ وَأَمْثَالُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَكْثَرِ الْفُقَرَاءِ ، وَيَحْيَى وَعِيسَى وَنَحْوُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ أَكْثَرِ الْأَغْنِيَاءِ . فَالِاعْتِبَارُ الْعَامُّ هُوَ التَّقْوَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَتْقَى كَانَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا ، وَإِذَا تَسَاوَى اثْنَانِ فِي التَّقْوَى اسْتَوَيَا فِي الْفَضْلِ ، سَوَاءٌ كَانَا - أَوْ أَحَدُهُمَا - ( 1 ) غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا ، وَسَوَاءٌ كَانَا - أَوْ أَحَدُهُمَا - ( 2 ) عَرَبِيَّيْنِ أَوْ أَعْجَمِيَّيْنِ ، أَوْ قُرَشِيَّيْنِ أَوْ هَاشِمِيَّيْنِ ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ صِنْفٍ وَالْآخَرُ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ . وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَهُ مِنْ سَبَبِ الْفَضِيلَةِ وَمَظِنَّتِهَا [ مَا لَيْسَ لِلْآخَرِ ] ( 3 ) ، فَإِذَا كَانَ ذَاكَ [ قَدْ ] ( 4 ) أَتَى بِحَقِيقَةِ الْفَضِيلَةِ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَأْتِ بِحَقِيقَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَقْدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا ، فَالْعَالِمُ خَيْرٌ مِنَ الْجَاهِلِ ، وَإِنْ كَانَ الْجَاهِلُ أَقْدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْعِلْمِ ، وَالْبَرُّ أَفْضَلُ مِنَ الْفَاجِرِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَاجِرُ أَقْدَرَ عَلَى الْبِرِّ ، وَالْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ خَيْرٌ مِنَ الْكَافِرِ الْقَوِيِّ ، وَإِنْ كَانَ ذَاكَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَانِ أَكْثَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الْقَوِيِّ . وَبِهَذَا تَزُولُ شُبَهٌ كَثِيرَةٌ تَعْرِضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " أَوْ أَحَدُهُمَا " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 2 ) عِبَارَةُ " أَوْ أَحَدُهُمَا " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 4 ) قَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 5 ) أ ، و ، ر ، ي : الْأُمُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 608 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم