الْحُجَّاجَ ، وَأَلْقَوْهُمْ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ ، وَأَخَذُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَبَقِيَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً ، ثُمَّ أَعَادُوهُ ، وَجَرَى فِيهِ عَبْرَةٌ حَتَّى أُعِيدَ ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُسَلَّطُوا عَلَى الْكَعْبَةِ بِإِهَانَةٍ ، بَلْ كَانَتْ مُعَظَّمَةً مُشَرَّفَةً ، وَهُمْ كَانُوا مِنْ ( 1 ) أَكْفَرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَأَمَّا مُلُوكُ الْمُسْلِمِينَ ، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ [ وَنُوَّابُهُمْ ] ( 2 ) ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَقْصِدْ إِهَانَةَ الْكَعْبَةِ : لَا نَائِبُ يَزِيدَ ، وَلَا نَائِبُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ، وَلَا غَيْرُهُمَا . بَلْ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مُعَظِّمِينَ لِلْكَعْبَةِ ( 3 ) ، وَإِنَّمَا كَانَ مَقْصُودُهُمْ حِصَارَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَالضَّرْبُ بِالْمَنْجَنِيقِ كَانَ لَهُ لَا لِلْكَعْبَةِ ، وَيَزِيدُ لَمْ يَهْدِمِ الْكَعْبَةَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِحْرَاقَهَا : لَا هُوَ وَلَا نُوَّابُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَكِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا [ تَعْظِيمًا لَهَا ] ( 4 ) ، لِقَصْدِ إِعَادَتِهَا وَبِنَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَكَانَتِ النَّارُ قَدْ أَصَابَتْ بَعْضَ سَتَائِرِهَا فَتَفَجَّرَ بَعْضُ الْحِجَارَةِ .
ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَمَرَ الْحَجَّاجَ بِإِعَادَتِهَا إِلَى الْبِنَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ زَمَنَ رَسُولِ
هامش
( 1 ) مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) وَنُوَّابُهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : مُعَظِّمِينَ لَهَا ; ص : مُعَظِّمِينَ الْكَعْبَةَ .
( 4 ) تَعْظِيمًا لَهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .