تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وَلَا وَصَلَتِ الدِّمَاءُ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا إِلَى الرَّوْضَةِ ، وَلَا كَانَ الْقَتْلُ فِي الْمَسْجِدِ . وَأَمَّا الْكَعْبَةُ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهَا وَعَظَّمَهَا وَجَعَلَهَا مُحَرَّمَةً ، فَلَمْ يُمَكِّنِ اللَّهُ أَحَدًا ( 1 ) مِنْ إِهَانَتِهَا لَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا بَعْدَهُ ، بَلْ لَمَّا قَصَدَهَا أَهْلُ الْفِيلِ عَاقَبَهُمُ اللَّهُ الْعُقُوبَةَ الْمَشْهُورَةَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ - أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ - وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ - تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ - فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ } [ سُورَةُ الْفِيلِ : 1 - 5 ] وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ سُورَةُ الْحَجِّ : 25 ] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « لَوْ هَمَّ رَجُلٌ بِعَدَنِ أَبْيَنَ أَنْ يُلْحِدَ فِي الْحَرَمِ لَأَذَاقَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ » ( 2 ) . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ( 3 ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ [ مِنْ ] أَعْظَمِ النَّاسِ كُفْرًا الْقَرَامِطَةَ الْبَاطِنِيَّةَ ، الَّذِينَ قَتَلُوا
هامش
( 1 ) أ : فَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَحَدٌ ; ص ، ب ، ر ، ن ، م : فَلَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا . ( 2 ) أ ، ب : الْعَذَابِ الْأَلِيمِ . ( 3 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 6 / 65 - 66 ( رَقْمُ 4071 ) . وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . . وَالْحَدِيثُ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 7 : 70 وَقَالَ : " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ " . وَنَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ 5 : 571 مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَفِي آخِرِهِ بَعْدَ كَلَامِ شُعْبَةَ : قَالَ يَزِيدُ : " هُوَ قَدْ رَفَعَهُ " ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ " وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، بِهِ . قُلْتُ ( الْقَائِلُ ابْنُ كَثِيرٍ ) : هَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَوَقْفُهُ أَشْبَهُ مِنْ رَفْعِهِ ، وَلِهَذَا صَمَّمَ شُعْبَةُ عَلَى وَقْفِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَسْبَاطٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مَوْقُوفًا " . وَهَذَا تَحَكُّمٌ مِنْ شُعْبَةَ ثُمَّ مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَكَلِمَةُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ كَلِمَةٌ حَكِيمَةٌ ، وَإِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يُرِيدُ أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ حَكَى رَفْعَهُ عَنْ شَيْخِهِ ، فَهُوَ قَدْ رَفَعَهُ رِوَايَةً إِنْ وَقَفَهُ رَأْيًا ، وَالرَّفْعُ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ فَتُقْبَلُ ، وَنَحْنُ نَأْخُذُ عَنِ الرَّاوِي رِوَايَتَهُ ، وَلَا نَتَقَيَّدُ بِرَأْيِهِ ، وَأَمَّا أَنَّ غَيْرَ شُعْبَةَ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، فَلَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْمَرْفُوعِ ، وَالرَّفْعُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ كَمَا قُلْنَا " .
منهاج السنة النبوية — صفحة 576 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم