لَعَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ مُطْلَقًا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ [ يَجُوزُ أَنْ ] ( 1 ) يُلْعَنَ الْمُطْلَقُ وَلَا تَجُوزُ لَعْنَةُ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
[ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ فَلَا بُدَّ ( 2 ) أَنْ يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ] ( 3 ) ، وَلَكِنْ فِي الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ مَنْ هُمْ مُنَافِقُونَ ، فَأُولَئِكَ مَلْعُونُونَ لَا يُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ عَلِمَ حَالَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 84 ] .
وَمَنْ جَوَّزَ [ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ] ( 4 ) لَعْنَةَ الْفَاسِقِ الْمُعَيَّنِ ( 5 ) ; فَإِنَّهُ يَقُولُ يَجُوزُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَأَنْ أَلْعَنَهُ ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلثَّوَابِ [ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ ] ( 6 ) ، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الثَّوَابَ ، وَاللَّعْنَةُ لَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِقَابَ ( 7 ) . وَاللَّعْنَةُ الْبُعْدُ عَنِ الرَّحْمَةِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِلرَّحْمَةِ ، فَيُرْحَمُ مِنْ وَجْهٍ ، وَيُبْعَدُ عَنْهَا مِنْ وَجْهٍ .
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ يَدْخُلُ فِيهِمْ مِنَ الْكَرَامِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالشِّيعَةِ ، وَمَذْهَبِ كَثِيرٍ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَغَيْرِهِمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْفَاسِقَ لَا يَخْلُدُ فِي
هامش
( 1 ) يَجُوزُ أَنْ : فِي ( أ ) ، ( ب ) فَقَطْ .
( 2 ) أ ، ب : لَا بُدَّ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 5 ) ن ، م ، و : الْمُعَيَّنِ الْفَاسِقِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
( 6 ) مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ه - ) .
( 7 ) أ ، ب : الْعَذَابَ .