وَلَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ ( 1 ) إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِ رِيحِهِ ، وَهُوَ فِيهَا خَالِدٌ وَذَائِقٌ ( 2 ) الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ، كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجُلُودَ حَتَّى يَذُوقُوا الْعَذَابَ ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ سَاعَةً ، وَيُسْقَى ( 3 ) مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ . الْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ وَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَرَاقَ دَمَ أَهْلِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي » " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ الْقَوْلَ فِي لَعْنَةِ يَزِيدَ كَالْقَوْلِ فِي لَعْنَةِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْمُلُوكِ الْخُلَفَاءِ ( 4 ) وَغَيْرِهِمْ ، وَيَزِيدُ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ : خَيْرٌ مِنَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ أَمِيرِ الْعِرَاقِ ، الَّذِي أَظْهَرَ الِانْتِقَامَ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ ; فَإِنَّ هَذَا ادَّعَى أَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ . وَخَيْرٌ مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ; فَإِنَّهُ أَظْلَمُ مِنْ يَزِيدَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ .
وَمَعَ هَذَا فَيُقَالُ : غَايَةُ يَزِيدَ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُلُوكِ أَنْ يَكُونُوا فُسَّاقًا ، فَلَعْنَةُ الْفَاسِقِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَتْ مَأْمُورًا بِهَا ، إِنَّمَا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِلَعْنَةِ ( 5 ) الْأَنْوَاعِ ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ ; يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ »
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَهْلُ جَهَنَّمَ .
( 2 ) ك : خَالِدٌ ذَائِقٌ .
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : وَيُسْقَوْنَ .
( 4 ) ن ، م : الْمُلُوكِ وَالْخُلَفَاءِ .
( 5 ) أ ، ب : بَلَعْنِ .