أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - تَجِدُهُ يَعْتَقِدُ اعْتِقَادَاتٍ فَاسِدَةً ، وَيُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَهُ أَوْ يَلْعَنُهُ . وَالْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ أَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَفِي قِتَالِهِمْ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : مَنْ يُقَاتِلُ ( 1 ) عَلَى اعْتِقَادِ رَأْيٍ يَدْعُو إِلَيْهِ مُخَالِفٍ لِلسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، كَأَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ وَالْجَمَاجِمِ وَغَيْرِهِمْ ، لَكِنْ يَظُنُّ أَنَّهُ بِالْقِتَالِ تَحْصُلُ الْمَصْلَحَةُ الْمَطْلُوبَةُ ، فَلَا يَحْصُلُ بِالْقِتَالِ ذَلِكَ ، بَلْ تَعْظُمُ الْمَفْسَدَةُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ ، فَيَتَبَيَّنُ لَهُمْ فِي آخِرِ الْأَمْرِ مَا كَانَ الشَّارِعُ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ .
وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ نُصُوصُ الشَّارِعِ ، أَوْ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ . وَفِيهِمْ مَنْ يَظُنُّهَا مَنْسُوخَةً كَابْنِ حَزْمٍ . وَفِيهِمْ مَنْ يَتَأَوَّلُهَا كَمَا يَجْرِي لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّصُوصِ .
فَإِنَّ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ [ الثَّلَاثَةِ ] ( 2 ) يَتْرُكُ مَنْ يَتْرُكُ ( 3 ) مِنْ أَهْلِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَمَلَ بِبَعْضِ النُّصُوصِ ; إِمَّا أَنْ لَا يَعْتَقِدَ ثُبُوتَهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَهَا غَيْرَ دَالَّةٍ عَلَى مَوْرِدِ الِاسْتِدْلَالِ ، وَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَهَا مَنْسُوخَةً .
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ أَسْبَابَ هَذِهِ الْفِتَنِ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً ، فَيَرِدُ عَلَى الْقُلُوبِ مِنَ الْوَارِدَاتِ مَا يَمْنَعُ الْقُلُوبَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَقَصْدِهِ . وَلِهَذَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالْجَاهِلِيَّةُ لَيْسَ فِيهَا مَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَلَا قَصْدُهُ ، وَالْإِسْلَامُ جَاءَ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَقَصْدِهِ . فَيَتَّفِقُ أَنَّ بَعْضَ
هامش
( 1 ) مَنْ يُقَاتِلُ : كَذَا فِي ( ص ) ، ( ب ) وَهُوَ الصَّوَابُ . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مَنْ لَا يُقَاتِلُ .
( 2 ) الثَّلَاثَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 3 ) أ : بِتَرْكِ مَنْ تَرَكَ ; ب : تَرَكَ مَنْ تَرَكَ .