تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : إِنَّ عَلِيًّا وَالْحُسَيْنَ إِنَّمَا تَرَكَا الْقِتَالَ [ فِي آخِرِ الْأَمْرِ ] ( 1 ) لِلْعَجْزِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَنْصَارٌ ( 2 ) ، فَكَانَ فِي الْمُقَاتَلَةِ قَتْلُ النُّفُوسِ بِلَا حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ الْمَطْلُوبَةِ . قِيلَ لَهُ : وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْحِكْمَةُ الَّتِي رَاعَاهَا الشَّارِعُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، وَنَدَبَ إِلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُونَ لِذَلِكَ يَرَوْنَ أَنَّ مَقْصُودَهُمُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، كَالَّذِينَ خَرَجُوا بِالْحَرَّةِ وَبِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ عَلَى يَزِيدَ وَالْحَجَّاجِ وَغَيْرِهِمَا . لَكِنْ إِذَا لَمْ يُزَلِ الْمُنْكَرُ إِلَّا بِمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ ، صَارَ ( 3 ) إِزَالَتُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُنْكَرًا ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِمُنْكَرٍ مَفْسَدَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ ، كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُنْكَرًا . وَبِهَذَا الْوَجْهِ صَارَتِ الْخَوَارِجُ تَسْتَحِلُّ السَّيْفَ ( 4 ) عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، حَتَّى قَاتَلَتْ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَلِكَ مَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِالسَّيْفِ [ فِي الْجُمْلَةِ ] ( 5 ) مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، كَالَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَأَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [ بْنِ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ ] ( 6 ) وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الدِّيَانَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقْصِدُونَ تَحْصِيلَ مَا يَرَوْنَهُ دِينًا .
هامش
( 1 ) فِي آخِرِ الْأَمْرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 2 ) ن : أَبْصَارٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ب : صَارَتْ ; ن : فَصَارَ . ( 4 ) أ ، ب : يَسْتَحِلُّونَ السَّيْفَ ; ص : تَسْتَحِلُّ سَلَّ السَّيْفِ . ( 5 ) فِي الْجُمْلَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .