( * وَأَهْلُ صِفِّينَ لَمْ يَبْدَءُوا عَلِيًّا بِالْقِتَالِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ لَا يُجَوِّزُونَ قِتَالَ الْبُغَاةِ إِلَّا أَنْ يَبْدَءُوا الْإِمَامَ [ بِالْقِتَالِ ] ( 1 )
، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يُجَوِّزُونَ ( 2 )
قِتَالَ مَنْ قَامَ بِالْوَاجِبِ ، إِذَا كَانَتْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ قَالَتْ : ( 3 )
لَا نُؤَدِّي زَكَاتَنَا إِلَى فُلَانٍ * ) ( 4 ) . ; فَيَجِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ .
وَأَمَّا قِتَالُ الْبُغَاةِ الْمَذْكُورِينَ ( 5 )
فِي الْقُرْآنِ فَنَوْعٌ ثَالِثٌ غَيْرُ هَذَا وَهَذَا ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالِ الْبُغَاةِ ابْتِدَاءً ، بَلْ أَمَرَ إِذَا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ هَذَا حُكْمَ الْمُرْتَدِّينَ وَلَا حُكْمَ الْخَوَارِجِ ( 6 )
. وَالْقِتَالُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فِيهِ نِزَاعٌ : هَلْ هُوَ ( 7 )
مِنْ بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْقُرْآنِ ؟ أَوْ هُوَ قِتَالُ فِتْنَةٍ الْقَاعِدُ فِيهِ ( 8 )
خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، فَالْقَاعِدُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ [ بَعْدَهُمْ ] ( 9 ) يَقُولُونَ : هُوَ قِتَالُ فِتْنَةٍ ، لَيْسَ هُوَ قِتَالَ الْبُغَاةِ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ ; فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْبُغَاةِ ابْتِدَاءً لِمُجَرَّدِ بَغْيِهِمْ ، بَلْ إِنَّمَا أَمَرَ إِذَا اقْتَتَلَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ .
هامش
( 1 ) بِالْقِتَالِ : زِيَادَةٌ فِي ( ص ) ، ( ب ) .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : لَا يُجِيزُونَ .
( 3 ) ص ، ب : وَقَالَتْ .
( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( و )
( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : الْمَذْكُورِ .
( 6 ) ن ( فَقَطْ ) : وَلَا حُكْمَ الْبُغَاةِ الْخَوَارِجِ .
( 7 ) ب ( فَقَطْ ) : أَهُوَ .
( 8 ) ن ، م ، و ، ه - : فِيهَا .
( 9 ) بَعْدَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .