وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ يَرْمُونَ أَزْوَاجَ الْأَنْبِيَاءِ : عَائِشَةَ وَامْرَأَةَ نُوحٍ بِالْفَاحِشَةِ ; فَيُؤْذُونَ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْأَذَى بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ أَذَى الْمُنَافِقِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ ، ثُمَّ يُنْكِرُونَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ أَخْذَهُمَا لِعَائِشَةَ مَعَهُمَا لَمَّا سَافَرَا مَعَهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ رِيبَةُ فَاحِشَةٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . فَهَلْ هَؤُلَاءِ إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ جَهْلًا وَتَنَاقُضًا ؟ .
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ ، وَأَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ ابْنَهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ : { وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ } [ سُورَةُ هُودٍ : 42 ] وَكَمَا قَالَ نُوحٌ : { يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا } [ سُورَةُ هُودٍ : 42 ] وَقَالَ : { إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } [ سُورَةُ هُودٍ : 45 ] ، فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ يَقُولَانِ : إِنَّهُ ابْنُهُ ، وَهَؤُلَاءِ الْكَذَّابُونَ الْمُفْتَرُونَ الْمُؤْذُونَ لِلْأَنْبِيَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ . وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ ( 1 ) لَيْسَ ابْنَكَ ، وَلَكِنْ قَالَ : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ : { قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ } [ سُورَةُ هُودٍ : 40 ] ثُمَّ قَالَ : { وَمَنْ آمَنَ } [ سُورَةُ هُودٍ : 40 ] أَيْ : وَاحْمِلْ ( 2 ) مَنْ آمَنَ ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِحَمْلِ أَهْلِهِ كُلِّهِمْ ، بَلِ اسْتَثْنَى مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [ مِنْهُمْ ] ( 3 ) ، وَكَانَ ابْنُهُ قَدْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ، وَلَمْ يَكُنْ نُوحٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ . فَلِذَلِكَ قَالَ : { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } ظَانًّا
هامش
( 1 ) إِنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن : أَيْ حَمِّلْ .
( 3 ) مِنْهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( ه - ) .