وَبِبُغْضِ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَ مَا يُعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهُ وَيُوَالِيهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ ( 1 ) يُحِبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُوَالِيهِ ، كَانَ بُغْضُهُ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ ( 2 ) ، وَالدَّلِيلُ يَطَّرِدُ وَلَا يَنْعَكِسُ . وَلِهَذَا كَانَ أَعْظَمُ الطَّوَائِفِ نِفَاقًا الْمُبْغِضِينَ ( 3 ) لِأَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ أَحَبُّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، وَلَا كَانَ فِيهِمْ أَعْظَمُ حُبًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، فَبُغْضُهُ مِنْ أَعْظَمِ [ آيَاتِ ] ( 4 ) النِّفَاقِ . وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ الْمُنَافِقُونَ فِي طَائِفَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فِي مُبْغَضِيهِ ، كَالْنُّصَيْرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ( 5 ) .
وَإِنْ ( 6 ) قَالَ قَائِلٌ : فَالرَّافِضَةُ ( 7 ) الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا يُذْكَرُ لَهُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلَ بَيْتِهِ فَأَبْغَضُوهُ ( 8 ) لِذَلِكَ .
قِيلَ : إِنْ كَانَ هَذَا عُذْرًا يَمْنَعُ نِفَاقَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ جَهْلًا وَتَأْوِيلًا ، فَكَذَلِكَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيٍّ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّهُ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ ، أَوْ ظَالِمٌ فَاسِقٌ ، فَأَبْغَضُوهُ لِبُغْضِهِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ لِمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَمَرَ بِهِ مِنَ الْعَدْلِ ، وَلِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَأَرَادَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَفَسَادًا ،
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَإِنْ كَانَ .
( 2 ) ن ، م ، و : كَانَ بُغْضُهُ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِ .
( 3 ) الْمُبْغِضِينَ : كَذَا فِي ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْمُبْغِضُونَ .
( 4 ) آيَاتِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) أ ، ب : وَنَحْوِهِمْ .
( 6 ) ب ( فَقَطْ ) : فَإِنْ .
( 7 ) أ ، ب : الرَّافِضَةُ .
( 8 ) أ ، ب : فَيُبْغِضُونَهُ .