مُسْتَلْزِمَةً لِمَدْلُولِهَا الَّذِي هُوَ صِدْقُ الرَّسُولِ ، دَالَّةً عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ نَظَرَ فِيهَا ( 1 ) ، وَإِذَا أَرَادَ خَلْقَهَا وَأَرَادَ هَذَا التَّلَازُمَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الصِّدْقِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدَ الْمَرَادَيْنِ ( 2 ) لِأَجْلِ الْآخَرِ ، إِذِ الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِإِرَادَتِهِمَا ( 3 ) جَمِيعًا .
فَإِنْ قِيلَ : الْمُعْجِزُ لَا يُدْلِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ لِلْعِلْمِ ( 4 ) بِأَنَّ فَاعِلَهُ أَرَادَ بِهِ التَّصْدِيقَ .
قِيلَ : هَذَا مَوْضِعُ النِّزَاعِ . وَنَحْنُ لَيْسَ مَقْصُودُنَا نَصْرَ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ يَفْعَلُ لَا لِحِكْمَةٍ ، بَلْ هَذَا الْقَوْلُ مَرْجُوحٌ ( 5 ) عِنْدَنَا ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ( 6 ) أَنْ نُبَيِّنَ حُجَّةَ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَأَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ خَيْرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِذَا كَانَ فَاعِلًا لِلْقَبِيحِ جَازَ أَنْ يُصَدَّقَ الْكَذَّابُ " ، هَذِهِ حُجَّةٌ ثَانِيَةٌ ( 7 ) ، وَجَوَابُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا هُوَ قَبِيحٌ مِنْهُ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، يَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ قَبِيحٌ ( 8 ) مِنْهُمْ لَا مِنْهُ كَمَا أَنَّهُ ضَارٌّ لَهُمْ ( 9 ) لَا لَهُ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ فَاعِلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ :
هامش
( 1 ) فِيهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن : وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُ الْمَرَادَيْنِ ; م : وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ .
( 3 ) م : إِذًا الْمَقْصُودُ وَيَحْصُلُ بِإِزَائِهِمَا .
( 4 ) أ ، ب : الْعِلْمُ .
( 5 ) ع : بَلْ هَذَا مَرْجُوحٌ ; ن : بَلْ هَذَا الْقَوْلُ مَرْجُوعٌ ; م : بَلْ هَذَا الْقَوْلُ بِمَرْجُوحٍ .
( 6 ) أ ، ب : وَالْمَقْصُودُ .
( 7 ) ب : هَذِهِ الْحُجَّةُ ثَانِيَةٌ ; أ : هَذِهِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةٌ ; ن : وَهَذِهِ حُجَّةٌ ثَابِتَةٌ ; م : وَهَذِهِ حُجَّةٌ ثَانِيَةٌ .
( 8 ) أ ، ب : الْقَبِيحَ .
( 9 ) أ ، ب ، ن ، م : كَمَا أَنَّهُ صَارَ لَهُمْ .