وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ لَهُ ( 1 ) مِثْلَ ذَلِكَ . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 23 ] .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يَقُولَ : إِعَانَتُكَ عَلَى الْفِعْلِ هُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ هُوَ ، فَمَا فَعَلَهُ فَلِحِكْمَةٍ ، وَمَا لَمْ يَفْعَلْهُ فَلِانْتِفَاءِ الْحِكْمَةِ ، وَأَمَّا نَفْسُ الطَّاعَةِ فَمِنْ أَفْعَالِكَ الَّتِي تَعُودُ مَصْلَحَتُهَا عَلَيْكَ ( 2 ) ، فَإِنْ أَعَانَكَ كَانَ فَضْلًا [ عَلَيْكَ ] مِنْهُ ( 3 ) وَإِنْ خَذَلَكَ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ ، فَتَكْلِيفُكَ لَيْسَ لِحَاجَةٍ ( 4 ) لَهُ إِلَى ذَلِكَ لِيَحْتَاجَ إِلَى إِعَانَتِكَ ، كَمَا يَأْمُرُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِمَصْلَحَتِهِ .
فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ قَادِرٍ أَعَانَهُ حَتَّى يَحْصُلَ مُرَادُ الْآمِرِ الَّذِي يَعُودُ إِلَيْهِ نَفْعُهُ ، بَلِ التَّكْلِيفُ إِرْشَادٌ وَهُدًى وَتَعْرِيفٌ لِلْعِبَادِ بِمَا ( 5 ) يَنْفَعُهُمْ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يَنْفَعُهُ وَهَذَا الْفِعْلَ يَضُرُّهُ ، وَأَنَّهُ يَحْتَاجُ ( 6 ) إِلَى ذَلِكَ الَّذِي يَنْفَعُهُ ، لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقُولَ : لَا أَفْعَلُ الَّذِي أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَنْفَعُنِي ( 7 ) حَتَّى يُخْلُقَ فِيَّ الْفِعْلُ ، بَلْ مِثْلُ هَذَا يَخْضَعُ وَيُذَلُّ لِلَّهِ حَتَّى يُعِينَهُ عَلَى فِعْلِ مَا يَنْفَعُهُ ، كَمَا لَوْ قِيلَ : هَذَا الْعَدُوُّ قَدْ قَصَدَكَ ( 8 ) ، أَوْ هَذَا السَّبْعُ ، أَوْ هَذَا السَّيْلُ ( 9 ) الْمُنْحَدِرُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ : لَا أَهْرُبُ وَأَتَخَلَّصُ
هامش
( 1 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 2 ) ب ، أ ، ن : إِلَيْكَ .
( 3 ) ن : كَانَ ذَلِكَ فَضْلًا مِنْهُ . وَعَلَيْكَ فِي ( ع ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ، م : بِحَاجَةٍ .
( 5 ) بِمَا فِي ( م ) فَقَطْ . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مَا .
( 6 ) يَحْتَاجُ فِي ( ع ) فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : مُحْتَاجٌ .
( 7 ) ب ، أ : يَنْفَعُهُ .
( 8 ) ع : هَذَا عَدُوٌّ وَقَدْ قَصَدَكَ .
( 9 ) ن ، م : وَهَذَا السَّبْعُ ، أَوِ السَّيْلُ .