لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي نَفْسِ الْحِكْمَةِ الْكُلِّيَّةِ ( 1 ) فِي هَذِهِ الْحَوَادِثِ ، فَهَذِهِ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ مَعْرِفَتُهَا ، وَيَكْفِيهِمُ التَّسْلِيمُ لِمَا قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ ( 2 ) مَا لَوْ عَلِمَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَضَرَّهُمْ عِلْمُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ . وَلَيْسَ اطِّلَاعُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى حُكْمِ ( 3 ) اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَافِعًا لَهُمْ بَلْ قَدْ يَكُونُ ضَارًّا . قَالَ تَعَالَى : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 101 ] .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ( 4 ) : مَسْأَلَةُ غَايَاتِ أَفْعَالِ اللَّهِ وَنِهَايَةِ حِكْمَتِهِ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ ، لَعَلَّهَا أَجْلُ الْمَسَائِلِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَسَائِلِ الْقَدَرِ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا تَنْبِيهًا لَطِيفًا عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ خَلْقُ الْفِعْلِ ( 5 ) ظُلْمًا ، سَوَاءٌ قِيلَ : إِنَّ الظُّلْمَ مُمْتَنِعٌ مِنَ اللَّهِ ، أَوْ قِيلَ ( 6 ) : إِنَّهُ مَقْدُورٌ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ الَّذِي هُوَ ظُلْمٌ أَنْ يُعَاقَبَ الْإِنْسَانُ عَلَى عَمَلِ غَيْرِهِ ، فَأَمَّا عُقُوبَتُهُ عَلَى فِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيِّ ، وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَهُوَ مِنْ كَمَالِ عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَابِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيرِ ( 7 ) بَيْنَ مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) ب ، أ : الْكَمِّيَّةِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : الْعُلُومُ .
( 3 ) ب ، أ : حِكْمَةِ
( 4 ) ب ، أ : وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
( 5 ) الْفِعْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 6 ) قِيلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 7 ) ب ، أ ، ع : وَالتَّجْوِيزِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .