تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وَأَمَّا الْبُرْهَانُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 91 ] فَإِنَّهُ ( 1 ) يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ ; لِأَنَّهُمَا إِذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ ، كَانَ مَفْعُولُ ( 2 ) كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا عَنْ مَفْعُولِ الْآخَرِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، ( 3 ) وَلِأَنَّهُمَا ( 4 ) إِذَا كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ لَمْ يَفْعَلَا شَيْئًا لَا حَالَ الِاتِّفَاقِ وَلَا حَالَ الِاخْتِلَافِ ، سَوَاءٌ كَانَ الِاتِّفَاقُ لَازِمًا لَهُمَا أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ هُوَ اللَّازِمُ ، أَوْ جَازَ الِاتِّفَاقُ وَجَازَ الِاخْتِلَافُ . لِأَنَّهُ إِذَا قُدِّرَ أَنَّ الِاتِّفَاقَ لَازِمٌ لَهُمَا فَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُرِيدُ وَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يُرِيدَ الْآخَرُ وَيَفْعَلَ ، وَلَيْسَ تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقَدُّمِ الْآخَرِ ؛ لِتَسَاوِيهِمَا ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ إِرَادَةَ هَذَا وَفِعْلَهُ مُقَارِنٌ لِإِرَادَةِ الْآخَرِ وَفِعْلِهِ ، فَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُرِيدَ وَيَفْعَلَ إِلَّا مَعَ الْآخَرِ ، فَتَكُونَ إِرَادَتُهُ وَفِعْلُهُ مَشْرُوطَةً بِإِرَادَةِ الْآخَرِ وَفِعْلِهِ ، فَيَكُونُ بِدُونِ ذَلِكَ عَاجِزًا عَنِ الْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَاجِزًا حَالَ الِانْفِرَادِ ، وَيَمْتَنِعُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصِيرَا قَادِرَيْنِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَإِذَا ( 5 ) كَانَ الِاخْتِلَافُ لَازِمًا لَهُمَا امْتَنَعَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا أَنْ يَفْعَلَا شَيْئًا ; لِأَنَّ هَذَا يَمْنَعُ هَذَا وَهَذَا يَمْنَعُ هَذَا لِتَكَافُؤِ الْقُدْرَتَيْنِ ، فَلَا يَفْعَلَانِ شَيْئًا . وَأَيْضًا فَإِنَّ امْتِنَاعَ أَحَدِهِمَا مَشْرُوطٌ بِمَنْعِ الْآخَرِ ، فَلَا يَكُونُ هَذَا مَمْنُوعًا
هامش
( 1 ) أ : فَإِنَّمَا ، ب ، ع : فَإِنَّهُمَا . ( 2 ) ن : فِعْلُ . ( 3 ) عِبَارَةُ " كَمَا تَقَدَّمَ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 4 ) ب : لِأَنَّهُمَا . ( 5 ) ن ، ع : وَإِنْ .