تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لِتَوْحِيدِ ( 1 ) الرُّبُوبِيَّةِ ، بِأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا ، ( 2 ) فَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَلَا يُخَافُ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا يُدْعَى ( 3 ) إِلَّا اللَّهُ ، وَيَكُونُ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَى الْعَبْدِ ( 4 ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَيُحِبُّونَ لِلَّهِ ، وَيُبْغِضُونَ لِلَّهِ ، وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ ( 5 ) . وَالْعِبَادَةُ تَجْمَعُ غَايَةَ الْحُبِّ وَغَايَةَ الذُّلِّ ، ( 6 ) فَيُحِبُّونَ اللَّهَ بِأَكْمَلِ مَحَبَّةٍ ، وَيَذِلُّونَ لَهُ ( 7 ) أَكْمَلَ ذُلٍّ ، وَلَا يَعْدِلُونَ بِهِ ، وَلَا يَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ، وَلَا يَتَّخِذُونَ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ . كَمَا قَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ هَذَا التَّوْحِيدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ قُطْبُ رَحَى الْقُرْآنِ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ [ الْقُرْآنُ ] ( 8 ) وَهُوَ يَتَضَمَّنُ التَّوْحِيدَ فِي الْعِلْمِ وَالْقَوْلِ ، وَالتَّوْحِيدَ فِي الْإِرَادَةِ وَالْعَمَلِ . فَالْأَوَّلُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ] . وَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ . وَالْقُرْآنُ ثُلُثُهُ تَوْحِيدٌ ، وَثُلُثُهُ قَصَصٌ ، وَثُلُثُهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَالْكَلَامُ إِمَّا إِنْشَاءٌ وَإِمَّا إِخْبَارٌ ، وَالْإِخْبَارُ إِمَّا عَنِ الْخَالِقِ وَإِمَّا عَنِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : تَوْحِيدَ . ( 2 ) أ ، ب : بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، ع : بِأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ . ( 3 ) أ ، ب ، م : وَلَا يَدْعُوا . ( 4 ) ن ، م : أَحَبَّ إِلَيْهِمْ . ( 5 ) ع : عَلَى اللَّهِ . ( 6 ) أ ، ب : وَمَا بِهِ الذُّلُّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 7 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ . ( 8 ) ن ، م : رَحَى الْحَيَوَانِ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 290 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم