تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةَ قَدَرِيَّةٌ فِي جَمِيعِ حَوَادِثِ الْعَالَمِ ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَضَلِّ بَنِي آدَمَ ؛ وَلِهَذَا يُضِيفُونَ الْحَوَادِثَ إِلَى الطَّبَائِعِ الَّتِي فِي الْأَجْسَامِ ، فَإِنَّهَا ( 1 ) بِمَنْزِلَةِ الْقُوَى الَّتِي فِي الْحَيَوَانِ ، فَيَجْعَلُونَ كُلَّ مُحْدِثٍ فَاعِلًا مُسْتَقِلًّا ، كَالْحَيَوَانِ عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ ، وَلَا يُثْبِتُونَ مُحْدِثًا لِلْحَوَادِثِ ( 2 ) . وَحَقِيقَةُ قَوْلِ الْقَوْمِ ( 3 ) الْجُحُودُ لِكَوْنِ اللَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، ( 4 ) ( 4 فَلَا يُثْبِتُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ 4 ) ( 5 ) ، بَلْ غَايَتُهُمْ ( 6 ) أَنْ يَجْعَلُوهُ ( 7 ) شَرْطًا فِي وُجُودِ الْعَالَمِ ، وَفِي التَّحْقِيقِ هُمْ مُعَطِّلَةٌ لِكَوْنِ اللَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ ، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْفَلَكَ وَاجِبُ الْوُجُودِ [ بِنَفْسِهِ ] ( 8 ) مِنْهُمْ . لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَثْبَتُوا عِلَّةً ( 9 ) إِمَّا غَائِيَّةً عِنْدَ قُدَمَائِهِمْ ، وَإِمَّا فَاعِلِيَّةً عِنْدَ مُتَأَخِّرِيهِمْ ، وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ لَا حَقِيقَةَ لِمَا أَثْبَتُوهُ ( 10 ) ؛ وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ الطَّبَائِعِيُّونَ ( 11 ) مِنْهُمْ . وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقًا لِحَرَكَتِهِ ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى ( 12 ) أَنَّ الْمُحَرِّكَ لَهُ عِلَّةٌ ( 13 ) مَعْشُوقَةٌ يَتَشَبَّهُ بِهَا ، بَلْ يَجُوزُ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَأَنَّهَا . ( 2 ) ن ، م : وَلَا يُثْبِتُونَ مُحْدِثَ الْحَوَادِثِ . ( 3 ) أ : قَوْلِ الْقَائِلِ ، ب : قَوْلِهِمْ . ( 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) ( 4 - 4 ) : ساقط من أ ، ب ( 6 ) ن ، م : بَلْ غَايَتُهُ . ( 7 ) أ : أَنْ يَجْعَلُونَ . ( 8 ) بِنَفْسِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 9 ) أ ، ب : يُثْبِتُونَ الْعِلَّةَ . ( 10 ) أ : لَمَا يُثْبِتُوهُ ، ب : لِمَا يُثْبِتُونَهُ . ( 11 ) أ : وَلِهَذَا أَنْكَرَ الطَّبَائِعِيُّونَ ، ب : وَلِهَذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الطَّبَائِعِيُّونَ . ( 12 ) عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 13 ) عِلَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 286 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم