فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِالْقَوْلِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يُطْلِقُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ هُوَ أَوْجَبَ ( 1 ) عَلَى نَفْسِهِ ، وَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ [ تَعَالَى ] ( 2 ) { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 54 ] وَقَوْلِهِ { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [ سُورَةُ الرُّومِ : 47 ] وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْإِلَهِيِّ [ الصَّحِيحِ ] ( 3 ) " « يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا » " ( 4 ) .
وَأَمَّا أَنَّ الْعِبَادَ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِ فَمُمْتَنَعٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ [ كُلِّهِمْ ] ( 5 ) . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ ( 6 ) أَوْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا الْوُجُوبُ ( 7 ) وَالتَّحْرِيمُ يُعْلَمُ عِنْدَهُمْ بِالسَّمْعِ ، وَهَلْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ .
وَإِذَا كَانَتْ ( 8 ) هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مَعْرُوفَةً لِأَهْلِ السُّنَّةِ ، بَلْ لِأَهْلِ
هامش
( 1 ) ن : وَاجِبٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) الصَّحِيحِ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 4 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : صَحِيحِ مُسْلِمٍ 4 / 1994 ( كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ ، بَابِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2 / 1422 ( كِتَابِ الزُّهْدِ ، بَابِ ذِكْرِ التَّوْبَةِ ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 / 67 - 68 ( كِتَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ ، بَابِ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ . . ) ( وَلَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنَ الْحَدِيثِ فِيهِ ) ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 / 154 ، 160 ، 177 .
( 5 ) كُلِّهِمْ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 6 ) عَلَى نَفْسِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 7 ) ن : فَهَذَا الْوُجُوبُ عِنْدَنَا ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 8 ) عِنْدَ عِبَارَةِ " وَإِذَا كَانَتْ " تَعُودُ نُسْخَةُ ( م ) وَفِيهَا : فَإِذَا كَانَتْ .