فَالْخَالِقُ سُبْحَانَهُ يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لَهُ فِي الْقِدَمِ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ كَائِنًا مَا كَانَ ، سَوَاءٌ قِيلَ : إِنَّهُ يَخْلُقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ ، أَوْ قِيلَ ( 1 ) : إِنَّهُ مُوجِبٌ بِذَاتِهِ أَوْ عِلَّةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَعْلُولِ ، أَوْ سُمِّيَ مُؤَثِّرًا ؛ لِكَوْنِ لَفْظِ التَّأْثِيرِ يَعُمُّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْفَاعِلُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بِذَاتِهِ ( 2 ) وَغَيْرُ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقِدَمِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مَا سِوَاهُ كَوْنَهُ ( 3 ) مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ .
وَلَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى ذَلِكَ بِالطَّرِيقَةِ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعْتَزِلِيَّةِ ( 4 ) ، طَرِيقَةُ الْأَعْرَاضِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْسَامَ مُحْدَثَةٌ ؛ لِكَوْنِهَا لَا تَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ ، وَامْتِنَاعُ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا طَرِيقَةٌ ( 5 ) مُبْتَدَعَةٌ فِي الشَّرْعِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ ، وَطَرِيقَةٌ ( 6 ) مُخْطِرَةٌ مَخُوفَةٌ فِي الْعَقْلِ ، بَلْ مَذْمُومَةٌ عِنْدَ طَوَائِفَ كَثِيرَةٍ وَإِنْ ( 7 ) لَمْ يُعْلَمْ ( 8 ) بُطْلَانُهَا ؛ لِكَثْرَةِ مُقَدِّمَاتِهَا وَخَفَائِهَا وَالنِّزَاعِ فِيهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ " كَالْأَشْعَرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الثَّغْرِ ( 9 ) " وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ فِي ذَلِكَ كَالْخَطَّابِيِّ ( 10 ) وَأَبِي عُمَرَ
هامش
( 1 ) ن ، م : أَوْ يَقُولُ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : الْوَاجِبُ بِذَاتِهِ .
( 3 ) ن ، م : بِكَوْنِهِ .
( 4 ) ن ، م : الْمُعْتَزِلَةِ .
( 5 ) ن ، م : طَرِيقٌ .
( 6 ) ن ، م : طَرِيقٌ .
( 7 ) ا ، ب : وَإِنَّهُ .
( 8 ) ن : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا .
( 9 ) ا ، ب : رِسَالَةُ الثَّغْرِ . وَقَدْ طُبِعَتْ فِي مَجَلَّةِ كُلِّيَّةِ الْإِلَهِيَّاتِ بِجَامِعَةِ أَنْقَرَةَ ، 1928 ، وَمِنْهَا نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ بِالْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَانْظُرْ دَرْءَ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ 7 / 186 - 219 .
( 10 ) أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ ، الْخَطَّابِيُّ ، الْبُسْتِيُّ ، فَقِيهٌ أَدِيبٌ مُحَدِّثٌ وُلِدَ سَنَةَ 319 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 388 . لَهُ " مَعَالِمُ السُّنَنِ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " وَلَهُ رِسَالَةُ " الْغُنْيَةُ عَنِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ " ( مَطْبُوعَةٌ بِاخْتِصَارٍ ضِمْنَ صَوْنِ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ عَنْ فَنَّيِ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ لِلسُّيُوطِيِّ 1 / 137 - 147 وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَنْهَا فِي " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " فِي ج [ 0 - 9 ] ، 8 . انْظُرْ تَرْجَمَةَ الْخَطَّابِيِّ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1 / 453 - 455 ؛ تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 3 / 1018 - 1020 ؛ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 3 / 127 - 128 ؛ الْأَعْلَامِ 2 / 304 .