وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ ] هَذِهِ الْأُمَّةِ هُمُ ( 1 ) الَّذِينَ قَامُوا بِالدِّينِ تَصْدِيقًا ، وَعِلْمًا ، وَعَمَلًا ، وَتَبْلِيغًا ، فَالطَّعْنُ فِيهِمْ [ طَعْنٌ فِي الدِّينِ مُوجِبٌ لِلْإِعْرَاضِ عَمَّا ] بَعَثَ اللَّهُ بِهِ ( 2 ) النَّبِيِّينَ .
وَهَذَا كَانَ مَقْصُودَ أَوَّلِ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَةَ التَّشَيُّعِ ( 3 ) ، فَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ ( 4 ) [ الصَّدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِبْطَالَ مَا جَاءَتْ ] بِهِ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ ، وَلِهَذَا كَانُوا يُظْهِرُونَ ذَلِكَ بِحَسَبِ ضَعْفِ الْمِلَّةِ ، فَظَهَرَ [ فِي الْمَلَاحِدَةِ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ ] لَكِنْ رَاجَ كَثِيرٌ مِنْهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُلْحِدِينَ ، لِنَوْعٍ مِنَ الشُّبْهَةِ ، وَالْجَهَالَةِ [ الْمَخْلُوطَةِ ( 5 ) بِهَوًى ، فَقُبِلَ ( 6 ) مَعَهُ الضَّلَالَةُ ] ، وَهَذَا أَصْلُ كُلِّ بَاطِلٍ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( 7 ) { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ سُورَةُ النَّجْمِ : 1 - 4 ] إِلَى قَوْلِهِ : { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى - إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } [ سُورَةُ النَّجْمِ : 19 - 23 ] ، فَنَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنِ الضَّلَالِ ، وَالْغَيِّ ، وَالضَّلَالُ عَدَمُ الْعِلْمِ ، وَالْغَيُّ اتِّبَاعُ الْهَوَى .
هامش
( 1 ) هُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 3 ) ن : الشِّيَعِ .
( 4 ) ن ، م : مَقْصُودُهُ .
( 5 ) م : الْمُخْتَلِطَةِ .
( 6 ) م : تُقْبَلُ .
( 7 ) أ ، ل ، ب : قَالَ تَعَالَى .