وأما أبو حنيفة فهو الإمام الأعظم الأقدم ، أول من دون الفقه وجعله أبوابا وفصولا وأرباعا بعد ما كان إذا وقع مسألة ذهب الناس إلى القرآن والحديث يلتمسونها منه ووضع كل بحث من الفروع ، فلله دره . وكان معاصر جعفر بن محمد الصادق وأحدهما مزوج أم الآخر وأحدهما أخذ العلم من الآخر ، لكن لم أعلم حينئذ عين الزوج والمأخوذ منه . فعلى كل حال يكفي ذلك أبا حنيفة فضلا إن كان آخذا أو مأخوذا .
وأما أحمد بن حنبل فهو من أعظم أئمة الحديث وأطولها باعا . ويكفيه فضلا صحة مذهبه أن أستاذه الشافعي أخذ العلم عنه . وكان من حلمه وفضله وتواضعه وإنصافه أنه يمشي في ركاب الشافعي فإذا عابه تلاميذه على ذلك يقول : من أراد العلم فليقبض ذنب هذه البغلة .
فتبين لك فساد قول شاعر الرافضة : فدع عنك قول الشافعي إلى آخره بما عرضنا عليك من فضل هؤلاء الأئمة الأربعة .
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 309
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص٣٠٩