قال أهل اللغة وأكثر أهل التفسير : النجم كل ما نبت على وجه الأرض
مما ليس له سَاق .
والشَجَرُ كل ما له ساق ، ومعنى سجودهما دوران الظل
معهما كما قال : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ) .
وقد قيل إنَّ النجم أيضاً يراد به النجوم .
وهذا جائز أن يكون ، لأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قد أعلمنا أن النجم يسجد ، فقال : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ ) .
ويجوز أن يكون النجم ههنا يعني به ما نبت على وجه الأرض وما طلع
من نجوم السماء ، يقال لكل ما طلع : قَدْ نَجَمَ .
* * *
وقوله : ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ( 7 )
المعنى رفعها فوق الأرض وأمسكها أن تقع على الأرض ، ووضع
الميزان لينتصف بعض الناس من بعض .
وقيل : الميزان ههنا العدل ، لأن المعادَلةَ موازنة الأشياء .
* * *
وقوله : ( أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ( 8 )
ألا يجاوزوا القدر والعدل .
ويجوز ( أَلَّا تَطْغَوْا ) بمعنى اللام ، " لأن ْ لَا تَطْغَوْا "
وتكون ( أَلَّا تَطْغَوْا ) على النهي ومعنى " أن " التفسير .
فيكون المعنى - واللَّه أعلم - ووضع الميزان أي لا تطغوا في الميزان .
ويدل عليه المعطوف عليه وهو قوله :
( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ( 9 )
القراءة بضم التاء ، وروى أهل اللغة : أَخْسَرْت المِيزَانَ وَخَسَرْتُ ، فعلى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 96
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٦