( ذلك ) في موضع رفع ، المعنى الأمر ذلك ، ويجوز أنْ يكون مَنْصُوباً على
معنى افعلوا ذلك .
( وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) .
أي لو يشاءُ اللَّهُ لَعذَّبَهُمْ وأهلكهم لأنه قادِرٌ عَلَى ذَلِك .
( وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) .
المعنى ولكن أمركم بالحرب ليبلو بعضكم ببعض ، أي ليمَحِّصَ اللَّه
المؤمنين ويمحق الكافِرينَ .
وقوله : ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) .
ذكر في أول السورة : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) وأعلم أن الذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم .
ويقرأ عَلَى أربعة أوْجُهٍ :
قَاتَلُوا في سبيل اللَّه ، وقُتِلُوا في سبيل اللَّه ، على ما لم يسمَّ
فاعله ، ويُقْرأ قُتِّلُوا بتشديد التاء ، ويُقْرأ قَتَلُوا في سبيل اللَّه ، بفتحِ القاف .
* * *
وقوله : ( سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ( 5 )
يُصْلِحُ لَهُمْ أمر معاشهم في الدنيا مع ما يجازيهم به في الآخرة ، كما
قال - عزَّ وجلَّ - : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )
أي لو أنهم قبلوا ما فيها وما في الكتب وعملوا به لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرْجُلِهم ، وكما قال :
( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ( 12 )
فوعد الله عزَّ وجلَّ المؤمنين إصلاح شأنهم وبالهم في الدنيا والآخِرة .
* * *
وقوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 8 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 7
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧