سُورَةُ محمَّد - صلى الله عليه وسلم -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 1 )
قوله عزَّ وجلَّ : ( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) .
أحبطها فلا يرون في الآخرة لها جزاء ، والمعنى أن حبط ما كان من
صدَقَاتِهِمْ وصلتهم الرحِمَ وأبواب البر بكفرهم ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( كَذَلِكَ يُرِيهُمُ اللَّهُ أعْمَالَهُم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) وقوله ( كَسَرَابٍ بِقيعَةٍ )
وهؤلاء هم الذين صدوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
والدليل على ذلك قوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ( 2 )
أي كفَّر عَنْهُم وما اقترفوه وَهُمْ كافرونَ لمَّا آمنوا باللَّهِ وبالنبي عليه السلام .
وسائر الأنبياء أجمعين .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) .
أي أصْلَحَ امْرَهُمْ وحالهم .
* * *
وقوله : ( ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ( 3 )
أي الأمر ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل .
وجائز أن يكون ذلك الإضلال لاتباعهم الباطل ، وتلك الهداية والكفارات باتباع المؤمنين الحقَ ، ثم قال عزَّ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 5
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥