ولا تنافقي ، وقيل إنه قال لها : مَا هِيَ إلا [ غُميضة ] ، فَصَبَرَتْ فألقِيتْ في النار .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر أصحاب الأخدودِ تَعَوَّذَ مِنْ جَهْد البلاء .
فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - قِصًةَ قَوْم بلغت بصيرتُهم وحقيقة إيمَانِهِم إلى
أن صبروا على أن يحرقوا بالنار في اللَّه عزَّ وجلَّ .
* * *
( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 )
أي ما أنكروا عليهم ذنباً إلا إيمَانَهم ، ثم أعلم - عزَّ وجلَّ - مَا أُعِدَّ
لأوْلَئِك الَّذِينَ أَحْرَقُوا المُؤْمِنِينَ فقال :
* * *
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ( 10 )
أي أحْرَقُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ ، يقال فتنت الشيء ، أحرقته ، والفَتِينُ
حجارة سودٌ كأنَّها مُحْرَقَة .
( فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) .
فالمعنى واللَّه أعلم فلهم عذاب جهنم بكفرهم ، ولهم عذاب الحريق
بما أحرقوا المؤمنين والمؤمنات .
* * *
قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 )
أي يبدئ الخلق ثم يعيده بعد بلاه .
* * *
( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 )
أي المحب أولياءه .
* * *
( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 )
( الْمَجِيدِ )
ويقرأ ( الْمَجِيدُ ) . ومعنى المجيد الكريم .
فمن جَرَّ ( الْمَجِيدِ ) فمن صفة العرش ، ومن رفع فمن صفة ( ذُو ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 308
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٨