( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) صفة للَّهِ - عزَّ وجلَّ - يرتفع كما يرتفع اسم اللَّه ، ويكون
الخبر ( لَهُ مَا في السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأرْضِ ) .
* * *
قوله : ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 )
( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَنْفَطِرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ )
وقرئت مِمَّنْ فَوْقَهُن ، وقرئت ( يَتَفَطَّرْنَ ) ، ومعنى يَنْفَطِرنَ ويتفطرن
يَنْشَقِقْن ، ويَتَشَققْنَ ، فالمعنى - واللَّه أعلم - أي تكاد السَّمَاوَاتُ ينفطرن من
فوقهن لعظمة اللَّه . لأنه لما قال : ( وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ ) .
قال : تكاد السَّمَاوَات ينفطِرْنَ لعَظمِتِه ، وكذلك - ينفطرن ممن فوقَهِن ، أي من عظمة من فوقَهُن .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) .
مَعنَى ( يُسَبِّحُونَ ) يعظمون اللَّه وينزهونه عن السوء
( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) من المؤمنين .
ولا يجوز أن يكون يَسْتَغْفِرُونَ لكل من في الأرض ، لأن الله تعالى قال فِي الكفار : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه وَالمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ )
ففي هذا دليل على أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين ، ويدل
على ذلك قوله في سورة المُؤمِن : ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 )
( أُمَّ الْقُرَى ) مكة ، وموضع ( وَمَنْ حَوْلَهَا ) نصب .
المعنى لتنذر أهل أم القرى ومن حولها ، لأن البلد لا يعقل .
ومثل هذا ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ) .
وقوله : ( وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ) .
أي يوم يبعث الناس جَميعاً ، ثم أَعلم مَا حَالُهم في ذَلِكَ اليوم فقال :
( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .