تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) صفة للَّهِ - عزَّ وجلَّ - يرتفع كما يرتفع اسم اللَّه ، ويكون الخبر ( لَهُ مَا في السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأرْضِ ) . * * * قوله : ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَنْفَطِرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ) وقرئت مِمَّنْ فَوْقَهُن ، وقرئت ( يَتَفَطَّرْنَ ) ، ومعنى يَنْفَطِرنَ ويتفطرن يَنْشَقِقْن ، ويَتَشَققْنَ ، فالمعنى - واللَّه أعلم - أي تكاد السَّمَاوَاتُ ينفطرن من فوقهن لعظمة اللَّه . لأنه لما قال : ( وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ ) . قال : تكاد السَّمَاوَات ينفطِرْنَ لعَظمِتِه ، وكذلك - ينفطرن ممن فوقَهِن ، أي من عظمة من فوقَهُن . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) . مَعنَى ( يُسَبِّحُونَ ) يعظمون اللَّه وينزهونه عن السوء ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) من المؤمنين . ولا يجوز أن يكون يَسْتَغْفِرُونَ لكل من في الأرض ، لأن الله تعالى قال فِي الكفار : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه وَالمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ ) ففي هذا دليل على أن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين ، ويدل على ذلك قوله في سورة المُؤمِن : ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ

( 7 )

( أُمَّ الْقُرَى ) مكة ، وموضع ( وَمَنْ حَوْلَهَا ) نصب . المعنى لتنذر أهل أم القرى ومن حولها ، لأن البلد لا يعقل . ومثل هذا ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ) . وقوله : ( وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ) . أي يوم يبعث الناس جَميعاً ، ثم أَعلم مَا حَالُهم في ذَلِكَ اليوم فقال : ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 394 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي