مخفُوضَة مُنَؤَنةٌ ، وَ ( شَهداء ) صفة للأربعة ، في موضع جَرٍّ .
ويَجَوْزُ أنْ يَكونَ فِي موضع نَصْبٍ مِنْ جهتين :
إحداهما على معنى ثم لم يُحْضِرُوا أرْبَعةً شهداءَ ، وعلى
نصب الحال مع النكِرةِ ثم لم يأتوا حال الشهادة .
فأمَّا ( إلا الَّذِينَ تَابُوا ) فيجوز أَنْ يَكُونَ في مَوْضِع جَر على البَدَلِ من
الهاء والميم ، على معنى ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً إلا الذين تابوا .
ويجوز أن يكون في موضع نَصْبٍ على الاستثناء على قوله :
( وأولئك هم الفَاسِقُونَ - إلا الَّذِينَ تَابُوا ) ، وإذا استُئنُوا من الفَاسِقينَ أيضاً .
فقد وجب قبول شَهَادَتِهم لأنهم قد زال عنهم اسم الفِسْقِ ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 )
معناه والذين يرمون أزواجهم بالزِنَا .
وقوله : ( فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ باللَّهِ ) .
ويقرأ أربعَ شهاداتٍ باللَّهِ بِالنَصْبِ ، فمن قرأ أرْبَعُ بالرفْع فَعَلَى خبر
الابتداء ، المعنى فشهادة أحدهم التي تدرأ حَدَّ القَاذف أَربعٌ ، والدليل على
ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ) .
ومن نصب أَرْبعاً فالمعنى فَعَلَيْهم أن يَشْهَدَ أَحَدُهُم أرْبَعَ شهاداتٍ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 32
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢