وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) .
أي يعطي كل شي من العلم والحفظ والجزاءَ مقدار ما يحسبه ، أي
يكفيه ، تقول حسبك بهذا أي اكتف بهذا .
وقوله تعالى : ( عَطاءَ حِساباً ) أي كافياً ، وإنما سُمِّيَ الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم ما فيه كفاية
ليس فيها زيادة على المقدار ولا نقصان .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ( 87 )
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .
هذه لام القسم كقولك : واللَّه ليجمعنكم ، ومعنى القيامة في اللغة - والله
أعلم - على ضربين ، جائز أن تكون سميت القيامة لأن الناس يقومون من
قبورهم ، قال الله جلَّ وعزَّ : ( يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) .
وجائز أن تكون سُمِّيتْ القيامةَ لأن الناس يقومون للحساب .
قال الله عزَّ وجلَّ : ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 6 ) ) .
ومعنى ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ ) - واللَّه أعلم - أي يجمعكم في الموت وفي قبوركم .
* * *
وقوله : ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 88 )
هذا خطاب للمسلمين ، وذلك أن قوماً من المنافقين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد اجتوينا المدينة ، فلو أذنت لنا فخرجنا إِلى البدو ، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلةً مرحلةً حتى لحقوا بالمشركين ، فقال قوم من المسلمين هم كفَار هم كفار ، وقال قوم : هُم مسلِمُونَ حتى نعلم أنهم بدَّلوا ، فأمر اللَّه بأن يتفق المسلمون على تكفير من احتال على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالفه فقال - عزَّ وجلَّ - :
( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 87
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٧