( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) .
ويجوز أن يكون متصلاً بقوله : ( وما لكم لا تقاتلون في سَبِيل اللَّهِ ) أي
أيُّ شي لكم في ترك القتال ( فقاتل في سبيل الله ) . فأمره الله بالقتال ولو أنه
قاتل وحده ، لأنه قد ضمن له النصر .
ويروى عن أبي بكر رحمه اللَّه أنه قال في الردةِ ، لو خالفتني يميني
جاهدتها بشمالي .
وقوله : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ) .
البأس الشدة في كل شيءٍ .
* * *
وقوله : ( مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ( 85 )
الكفل في اللغة النصيب ، أخِذَ من قولهم أكفَلْتَ البعيرَ إِذا أدَرْتَ على
سِنَامه أو على موضع من ظهره كساءً ، وركبت عليه وإِنما قيل له كفْل ، واكْتُفِلَ البَعِيرُ ؛ لأنه لم يُسْتَعْمَلْ الظهْرَ كله ، إِنما اسْتُعْمِل نَصيب من الظهر ، ولم يستعمل كله .
وقوله : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ) .
قال بعضهم : المقيت القدير ، وقال بعضهم : المقيت الحفيظ ، وهو
عندي - واللَّه أعلم - بالحفيظ أشبه ، لأنه من القُوتِ مشْتَق ، يقال : قتَ الرجلَ أقُوتهُ قوتاً إِذا حفظتُ عليه نفسه بما يقوته .
والقوتُ اسم ذلك الشيء الذي يحفظ نفسه ، ولا فضل فيه على قدرة الحِفْظ ، فمعنى المقيت - واللَّه أعلم -
الحفيظ الذي يعطي الشيءَ قدر الحاجة من الحفظ
قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 85
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٥