قال النحويون تقديره : أمْرنا طاعة . وقال بعضهم مِنَّا طاعة .
والمعنى واحد ، إلا أن إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسَنُ .
وقوله : ( فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ )
يقال لكل أمر قد قضِيَ بِلَيْل قد بيَّتَ .
قال الشاعر :
أتوني فلم أدْرِ مَابَيَّتوا . . . وَكَانوا أتوني لأمْرٍ نكْر
أي فلست حفيظاً عليهم تعلم ما يغيب عنك من شأنِهم ، وهذا ونظائره
في كتاب اللَّه من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه ، لأنهم ما كانوا يخْفونَ عنه أمْراً إِلا أظهره اللَّه عليه .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ) .
فيه وجهان ، يجوز أن يكون - واللَّه أعلم - ينزله إِليك في كتابه ، وجائز أن
يكون يكتب ما يُبَيتون يحفظه عليهم ليُجَازوا به .
وقوله : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) .
أي لَا تسمِّ هؤلاءِ بأعيَانِهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن
يستقيم أمْرُ الِإسلام .
فأما قوله : ( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ) فذكَّر ولم يقل بيتت ، فلأن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 81
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨١