( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) ، أي ما أصبتم من غنيمة أو أتاكم من خِصْبٍ فمن تفضلِ اللَّه .
( وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ) أي من جَدْبِ أو غَلَبةٍ في حرب فمِنْ نَفْسِك ، أي أصابَكم ذلك بما كَسَبتُمْ كما قال اللَّه جلَّ وعز ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) .
ومعنى ( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ) .
معنى الرسول ههنا مَؤكدٌ لقوله : ( وأرسَلنَاكَ ) لأن ( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ ) تدل
على أنه رَسولٌ .
( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) .
أَي اللَّه قد شهد أَنه صَادق ، وأنه رسوله ، و ( شَهِيدًا ) منصوب على
التمييز ، لأنَكَ إِذا قلت كفى الله ولم تبين في أي شيء الكفاية كنت مُبْهِماً .
والفاء دخلت في قوله جل وعز : ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) لأن
الكلام في تقدير الجزاء ، وهو بمنزلة قولك : إِنْ تصبْكَ حَسَنة فمن اللَّه .
* * *
وقوله : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ( 80 )
أَي من قبل ما أَتَى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله بِه .
وقوله : ( وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) .
تأْويله - واللَّه أعلم - أنك لا تعلم غيبهم إنما لك ما ظهر منهم ، والدليل
على ذلك ما يتلوه وهو قوله :
( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 80
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٠