سورة النساء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله - عزَّ وجلَّ - ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( 1 )
ابتدأ اللَّه السورة بالموعظة . أخبر بما يوجب أنه واحد وأن حقه
عز وجلَّ - أن يُتَقى فقال :
( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ )
يعني من آدم عليه السلام ، وإنما قيل في اللغة واحدة لأن لفظ النفس
مؤَنث ، ومعناها مذكر في هذا الموضع ، ولو قيل من نفس واحد لجاز .
( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا )
حواءَ خُلِقتْ من ضِلْع من أضْلاع آدَم ، وبث اللَّه جميع خلق الناس
منها .
ومعنى " بَث " نشر ، يقال : بث الله الخلق ، وقال - عزَّ وجلَّ -
( كَالفَرَاشِ المبْثُوثِ ) ، ، فهذا يدل على بث .
وبعض العرب يقول أبث اللَّهُ الخلقَ ، ويُقَال بَثَثتُك سِري وأبْثثتك سِري .
وقوله - عزَّ وجلَّ : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ )