فإن جعلت فاعلها الناطحَ ، في قولك : فلم يضرها ، إن جعلت الفاءَ زائدةً : أمران ، أحدهما : أن يكون صفةً لناطحٍ ، النكرة ، والآخرُ : أن يكون صفةً للصَّخرة ، لأنَّ لكلِّ واحدٍ منهما ذكراً في الجملة .
وإن جعلت فاعلَ يضرها النَّطحَ ، أو الضَّير ، كان صفةً للصخرة ، ولم يجزْ أن يكون وصفاً للنَّاطح ، لأنه لا ذكر له على هذا ، في الجملة التي هي يضرها .
وإن لم تجعل الفاء زائدةً ، ولكن جعلتها على معنى الجزاء ، لأنّ المعنى : كمن نطح صخرةً يوماً ، لم يكن صفةً لواحدٍ منهما .
وفي ناطحٍ ذكرٌ للموصوفِ المحذوف ، التقديرُ : كوعلٍ ناطحٍ صخرةً ، يدلُّك على ذلك قوله :
وأوهى قرنه الوعلُ
فأمَّا يوماً فلا يخلو من أحدِ ثلاثة أشياءَ ، إمَّ أن يكونَ متعلّقاً بمحذوفٍ ، على أن يكون صفةً للصَّخرة المذكورة ، أو بالفلقِ أو بالنَّطح .
فلا يجوز أن يكون وصفاً للصَّخرة ، لأنها اسمُ عين ، واليومُ من أسماء الزَّمان ، ولا يكون متعلِّقاً بالفلقِ ، لتقدُّمه على الصِّلة ، فإذا لم يجز هذانِ ، علمتَ أنه متعلِّقٌ بالنَّطحِ .
هذا آخر ما عمله أبو عليٍّ الحسن بن أحمد بن عبدِ الغفار الفارسيُّ . رحمه اللهُ .
نسخته من نسخةٍ مقابلةٍ على أصل المصنَّف ، ووافق الفراغُ من نقله يوم الخميس ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 552
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٥٥٢