فإذا لم يجز ظهور حرف التعريف ، لم تخل المحذوفة من أحد أمرين : إما أن تكون الجارة ، أو التي هي فاء الفعل .
فلا يجوز أن تكون الجارة ؛ لأنها مفتوحة ، وتلك مكسورة مع المظهرة ، فلا يجوز إذا أن تكون إياها للفتح .
فإن قال فائل : ما تنكر أنها الجارة ، وإنما فتحت لأنها جاورت الألف ، والألف يفتح ما قبلها ؟
قيل له [ له ] : الدلالة على أنها في قولهم : " له أبوك " [ هي الفاء ] ، وليست الجارة : أنها لو كانت الجارة في " لاه " وفتحت لمجاورة الألف ، لوجب أن تكسر ى " لهى " ولا تفتح ؛ لزوال المعنى الذي أوجب فتحه ، وهو مجاورة الألف ، فلما انفتحت في غير مجاورة الألف انفتاحها في مجاورة الألف ، علمت أن الفتح لم يكن لمجاورة الألف .
فإن قال : ترك في القلب ، كما كان في غير القلب .
فذلك دعوى لا دلالة عليها ، ولا يستقيم في القلب ذلك ، ألا تراهم قالوا : جاه ، في قلب وجه ، وفقا [ في فوق ] ، فإذا كانوا قد خصوه بأبنية لا تكون في المقلوب عنه ، دل ذلك على أنه ليس يجب أن يكون كالمقلوب عنه .
على أن ادعاءه فتح هذه اللام ، مع أنها الجارة لا يسوغ في اللغة ، التي هي أشيع وأفشى ، ولم يفتح في هذه اللغة الشائعة إلا مع المنادى ، وذلك لمضارعته المضمر .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 46
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٤٦