قال الشيخ : ( سبحانَك هذا بُهتانٌ عظيمٌ ) . الرجل يصفه بالثبات وقت انهزام أصحابه وإسلامهم له في المعركة ، فيقول : ما كنت تُجشِّم جيشك مظاهرتك على العدو ، بل كنت راضياً منهم بأن يثبتوا ، فرأوا خوضك الغمرات ، واستمعوا صليل قرعك البيض بالمرهفات ، ولكن لم يثبتوا ، ويدلُّك عليه قوله قبله :
لم يُسلمِ الكرُّ في الأعقابِ مهجتَه . . . إن كان أسلَمَها الأصحابُ والشَّيَعُ
ليتَ الملوكَ على الأقدارِ معطيةٌ . . . فلم يكن لدنيٍّ عندها طمَعُ
رضيتَ منهم بأن زرتَ الوغى . . . وأن قرعتَ حَبِيكَ البّيضِ فاستمعوا
ويعلم أن سيف الدولة لم يكن يقاتل الشعراء حتى يتصور فيه ما فسر بيته به ، ويدلُّك على ما قُلنا ما قبل هذه الأبيات ، وهي :
وفارسُ الخيلِ مَن خفَّت فوقَّرها . . . في الدَّربِ والدَّمُ في أعطافِها دُفَعُ
وأوحدته وما في قلبهِ قَلقٌ . . . وأغضبتهُ وما في لفظهِ قذَعُ
بالجيش يمتنعُ السَّاداتُ كلُّهمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في قصيدة أولها :
( أركائبَ الأحبابِ إنَّ الأدْمُعا . . . . . . . . . . . . . . . . . . )
( مُتكشِّفاً لعداتهِ عن سطوةٍ . . . لَوْحَكَّ مَنكبِهُا السَّماَء لزعزعا )
قال أبو الفتح : أي يُصارح أعداءه ويُجاهرهم بالعداوة لجرأته وإقدامه وفضله .
قشر الفسر — صفحة 204
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٢٠٤