فأما قول حسان :
على ما قام يشتمني لئيمُ . . . كخنزيرٍ تمرغ في رماد
وقول بعض بني نبهان :
فإن كنت سيدنَا سُدْتَنَا . . . وإن كنت للخال فأذهب فَخَلْ
فزعم أبو الفتح أن ( قام ) في البيت الأول ، و ( فأذهب ) في البيت الثاني زائدتان ، لأن المعنى : وإن كنت للخال فخل ، وعلام يشتمني ، وإنهما زيدتا توكيداً للكلام وتمكيناً له .
والصحيح أنهما غير زائدتين ، لأنه لا موجب لزيادتهما . بل ( قام ) في بيت حسان ليست ضد ( قعد ) ، بل ( في ) معنى ثبت ، من قوله تعالى ( إلا ما دمت عليه قائماً ) . وكأنه قال : ما ثبت يشتمني لئيم . وكذلك ( اذهب ) في البيت الثاني له معنى لا يفهم إلا منه . ألا ترى أن المعنى : إن سرت فينا سير السادة المرضية سدتنا ، وإن كنت تبغي الخال فأذهب فأطلب لذلك قابلاً وبه راضياً ، فإننا لا نقبل ذلك ولا نرضاه . ولو جعلت زائدة لا معنى لها ، لكان الكلام يعطي ظاهره الرضى بالخال والقرار على الإدلال ، وهو خلاف مراد الشاعر .
ولم تزد العرب من الأسماء شيئاً إلا الضمير ، في الفصل خاصة ، في نحو قولك : ظننت زيداً هو القائم ، لأنه لا موضع له من الإعراب . ألا ترى
ضرائر الشعر — صفحة 80
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٨٠