وقول أبي ذؤيب ( تفيض على القداح ) الظاهر من أمر ( على ) فيه أن يكون بدلاً
من الباء ، وإنما جاز ذلك لأن معنى ( أفاض بالقداح ) أوقع الإضافة على القداح .
وقول الشماخ ( على ذلك مقروظ ) المجرور خبر ل ( مقروظ ) ، وإذا كان خبراً له كان متعلقاً بمحذوف : التقدير زائد على ذاك مقروظ . هذا إن كان مراده أن يعطي مع الأشياء التي ذكرها قبل جلداً مقروظاً ، أي مدبوغاً بالقرظ . وإن كان مراده ( بالمقروظ ) عيبة من جلد مدبوغ بالقرظ ، فيها البردان والسبعون درهماً ، كانت ( علي ) في موضعها ، لأنها إذا كانت في المقروظ فالمقروظ عليها .
وقول زيد الخيل ( بصيرون في طعن الأباهر ) ، إنما عدي بصير بفي لأن قولك : ( هو بصير بكذا ) يرجع إلى معنى هو حكيم فيه متصرف في وجوهه . وقوله ( وخضخضن فينا البحر ) ينبغي أن يحمل على حذف مضاف ، يريد : وخضخضن في سيرنا البحر .
وقوله : ( نلوذ في أم لنا ) ، ضمن ، ( نلوذ ) معنى ( نصير ) ، لأنه إذا لاذ بالجبل فقد صار فيه . ويريد بالأم سلمى - أحد جبليْ طيئ .
وقول امرئ القيس ( لم تنطق عن تفضل ) : ( عن ) فيه بمعنى ( بعد ) على ما يعطيه الظاهر ، وإنما وقعت ( عن ) موقع ( بعد ) لتقارب معنييهما ، لأن عن تكون لما عدا الشيء وتجاوزه و ( بعد ) لما تبعه وعاقبه . فقولك : ( أطعمه عن جوع ) ، يريد أنه فعل الإطعام بعد الجوع ، فقد عدا وقته وقت الجوع وتجاوزه . وكذلك إذا جعلت النطاق بعد التفضل فقد عدا وقت الانتطاق وقت التفضل وتجاوزه .
وقول النمر ( عن ذات أولية أساود ربها ) : ( عن ) متعلق ب ( أساود ) .
ضرائر الشعر — صفحة 237
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٣٧